وثالثة : يكون منشأ الشكّ في الظهور من جهة وجود القرينة المتّصلة ، فهو أيضاً يكون قسمين ؛ لأنّه :
تارةً : يكون منشأ الشكّ غفلة المتكلّم أو السامع عن نصب القرينة ، أو عن سماعها ولو لأجل احتمال عروض حالة لأحدهما من النوم أو السِنة أو السُّكر أو الإغماء .
وأخرى : قد يكون الشكّ من جهة احتمال عروض أمر خارجيموجبلذلك ، مثل التقطيع أو قيام الظالم بإخفاء القرائن المبيّنة لمراد الشارع ، أو غير ذلك من الأسباب .
أقول : من الواضح أنّ العقلاء لهم أصول يجرونها في هذه الموارد ، ولايعتنون بالاحتمال ، بلا فرق في ذلك بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، ويأخذون بالظهور ، غاية الأمر وقع الخلاف بين العَلَمين الجليلين الشيخ والخراساني رحمهما الله في أنّ :
المتقدّم هل هو الأخذ بالظاهر بأنّ الواجب أوّلًا هو الأخذ بالمعنى الذي لو لم تكن القرينة قائمة هناك كان اللّفظ ظاهراً فيه ، حتّى يصير ظهور الكلمة ظهوراً تعليقيّاً ، كما هو مختار المحقّق الخراساني ، وصرّح بذلك في حاشيته على الفرائد .
أو أنّ الواجب أوّلًا البناء على الأخذ بالظهور بعد البناء على عدم وجود القرينة ، فيتحقّقحينئذٍ له ظهور تنجيزي بوسيلة الأصل ، كما التزم به الشيخ الأنصاري .
أقول : ولا يبعد صحّة دعوى الشيخ ، لأنّ الحكم بأنّه ظاهر حجّة ، لا يكون إلّا بعد البناء على دفع الاحتمال بواسطة الأصول ، ولا مجال للتفريق بين الأصول لدفع الاحتمال ، بين ما كان من جهة أمرٍ داخلي كالغفلة ونظائرها ، وبين كونه بأمرٍ خارجي من التقطيع وغيره ، إلّاأنّ المحقّق القمّي فرّق بينهما حيث منع عن الأخذ
لئالي الأصول — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١١