تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
مطلق الأمارات حتّى في تعارض مثل الشهرة أو الإجماع المنقول مشكلٌ ، وعليه فالقاعدة في ما نحن فيه هو ملاحظة المبنى والمختار في أنّ الأصل في تعارض الأمارات هل هو سقوطها عن الحجّية في خصوص المؤدّى ، بناءً على اعتبارها من باب الطريقيّة ، أو التخيير بينها إن قلنا باعتبارها من باب السببيّة . هذا كلّه كان فيما إذا قلنا بتواتر القراءات السبع . وأمّا مع القول بعدم تواترها ، والالتزام بقيام الإجماع على جواز الاستدلال بكلّ واحدٍ من القراءات ، وإن لم تكن متواترة ، فالكلام فيه من جهة التعارض هو الكلام فيما سبق ، كما عليه الشيخ الأنصاري قدس سره ، حيث ذهب إلى جريان قواعد باب المرجّحات خلافاً لصاحب « الكفاية » حيث أنكر كلّ من التواتر ، وجواز الاستدلال ، وإجراء قواعد باب المرجّحات هنا ، بل ذهب إلى أنّ الاختلاف بذلك موجبٌ للإخلال في ظهور الكتاب ، ولا يجوز الاستدلال بشيءٍ من المتعارضين ، فلابدّ من الرجوع إلى غيرهما من الدليل اللّفظي أو الأصل العملي . أقول : الحقّ أن يُقال بعدم ثبوت تواتر القراءات السبع ، وإن لم نُسلّم عدم كون شيء من القرآءات السبع قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما صدرَ ذلك عن بعض أرباب التجويد على ما حكاه الشيخ المشكيني في « حاشية الكفاية » ، ولكن لا يبعد القول بجواز الاستدلال بقرائتهم كما عليه الشيخ الأنصاري ، وأيضاً لا يبعد صحّة دعوى جواز إجراء قواعد باب المرجّحات في ما نحن فيه من جهة تنقيح المناط ، لأنّ ما ورد في الأخبار العلاجيّة برغم أنّه مختصٌّ بالخبرين المتعارضين ، لكنّها مشتملة على تعليلات مفهمة للتعميم ، مثل قوله : « خُذ ما اشتهر بين أصحابك واترك الشاذّ النادر ، فإنّ الشاذّ ممّا فيه الرَّيب ، والمشهور ممّا لا ريب فيه » ، وما هو قريب إلى هذا المضمون .
لئالي الأصول — صفحة 403 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني