كيفيّة تشخيص الظواهر وتحديدها
يدور البحث حول المباحث المتعلّقة بتشخيص الظاهر ، وتعيين المعاني للألفاظ بحسب الظاهر ، فنقول مستعيناً باللَّه :
لابدّ لتوضيح المقصود من المباحث الآتية ، من تقديم مقدّمة مفيدة لبيان ما هو محلّ الكلام والنقض والإبرام فيها ، وهي :
أنّ كلّ لفظٍ وكلام متضمّن للنسبة التامّة - خبريّة كانت أو إنشائيّة - له ثلاث دلالات :
الدلالة الأولى : كون اللّفظ موجباً لانتقال المعنى إلى ذهن السامع مع علمه بالوضع وما يشابهه ، وهذا الانتقال غير متوقّف على إرادة اللّاحظ ، ولا على علم السامع بذلك ، بل هو موجودٌ حتّى مع العلم بعدم إرادته ، كما نشاهد ذلك الانتقال من مجرّد سماع السامع اللّفظ ولو كان اللّاحظ نائماً أو سكراناً ، حتّى لو صدر ذلك عن غير ذي شعور مثل ما لو أوجد اللّفظ في جسمٍ بصورة الإعجاز ، أو الألفاظ الصادرة عن الحيوان المعلَّم ، ويسمّى هذا القسم من الدلالة بالدلالة التصوّريّة ، سواءٌ كانت الدلالة حاصلة بالوضع من واضع خاصّ ، أو كانت حاصلة بواسطة كثرة الاستعمال فيه ، ولو من غير وضع ، بل من غير تناسبٍ بين اللّفظ ومعناه ، لكن الذهن قد حصل له الانس بذلك بحيث كلّ ما سمعه ينتقل إليه ، ولذلك قد تُسمّى بالدلالة الأُنسيّة كما صرّح بذلك صاحب « مصباح الأصول » .
الدلالة الثانية : هو كون اللّفظ دلالته على معناه بصورة الجملة والكلام ، بحسب ما يتضمّن معناه ، في قِبال الدلالة التصوّريّة ، حيث كانت دلالة مفردات