في اختلاف القراءات
أقول : ثم بعد الفراغ عن حجّية ظواهر الكتاب ، يقع البحث والكلام والنقض والإبرام فيما إذا اختلفت القراءة :
فتارةً : يكون الاختلاف فيما لا يحصل بواسطته تأثيراً في الأحكام الشرعيّة ، بل أثره منحصر بخصوص الكلمة في القراءة ، وجواز قرائتها ، وجواز نسبتها إلى اللَّه تعالى .
وأخرى : ما يكون الاختلاف مؤثّراً في موضوع الحكم ، ومغيّراً له .
ثمّ الاختلاف قد يكون :
تارةً : في خصوص المادّة ، بأن تكون الآية بحسب المادّة مختلفة .
وأخرى : يكون بالنظر إلى الهيئة والإعراب .
ثمّ على كلا التقديرين :
تارةً : لا يكون الاختلاف في المادّة مؤثّراً في المؤدّى والحكم ، مثل لفظ ( الصراط ) حيث قد يُقرء بالسّين تارةً ، وبالصّاد أخرى ، وفي كلا الموردين يكون معناه هو الطريق مثلًا ، ولذلك ترى إجازة بعض الفقهاء في باب قراءة الصلاة بجواز الإتيان والقراءة بكلّ واحدٍ منهما فيها .
وإن كانت المسألة قابلة للبحث أيضاً من حيث إنّه هل يجوز القراءة بما لم يثبت كونها قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإن كان معناه متّحداً في كلّ واحدٍ من اللّفظين ، أم لابدّ من قراءة ما احرز كونها قرائته ، ولكن هذا البحث منوط على كيفيّة استفادة ذلك من الدليل الوارد في باب القراءة ، كما قد وقع مثل هذا البحث في كلمة ( مَلك )