على خلاف الظاهر من القرائن ، لوضوح أنّ العمل بظاهر كلامٍ قد صدر مطابقاً مع لسان القوم المتعارف بين العرب ، والاستفادة من الكلمات المتداولة بين الناس ، بل في بعض الآيات الإشارة والصراحة إلى ظهور القرآن للذِّكر والموعظة والاستفادة ، كما ترى ذلك في قوله تعالى : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » « 1 » .
وأيضاً قوله تعالى : « فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » « 2 » .
وقوله تعالى : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ » « 3 » .
وقوله تعالى : « وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » « 4 » .
ونظائر ذلك في القرآن كثيرة ، فلو لم يمكن ظهور القرآن كمثل ظهور سائر ألفاظ العرب لا معنى لمثل هذه الأمور .
هذا فضلًا عن أنّ الأخذ بالظاهر لا يسمّى تفسيراً ، إذ التفسير في اللّغة عبارة عن كشف القناع عن شيء ، ولا قناع للظاهر كي يكون حمل الظاهر على ظاهرٍ من التفسير لغةً .
وثانياً : لو سلّمنا كون حمل الظاهر على معناه تفسيراً ، لكن لا نُسلّم كونه تفسيراً بالرأي الذي وردَ النهي عنه ؛ لأنّ المراد بالرأي هو الاعتبار العقلي الظنّي الراجع إلى الاستحسان ، فلا يشمل حمل اللّفظ على معناه اللّغوي والعرفي .
وعليه ، فالمراد من التفسير بالرأي :
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 17 .
( 2 ) سورة الدخان : الآية 58 .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 4 .
( 4 ) سورة الأحقاف : الآية 12 .