إمّا أن يكون هو حمل اللّفظ على خلاف ظاهره ، أو على أحد احتماليه الراجح في نظره القاصر وعقله الفاتر ، كما يرشد إليه ما هو المرويّ عن مولانا الصادق عليه السلام في حديثٍ طويل :
« إنّما هلك النّاس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يفرّقوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم » .
بل قد يؤيّد ذلك بأنّ هذه الأخبار قد وردت في قِبال عمل علماء العامّة ، حيث كانوا يفسّرون القرآن بحسب أهواءهم ، وملاحظة حال أنفسهم من المنافع ودفع المضارّ ، وتطبيقهم الآيات الواردة بلزوم إطاعة وليّ الأمر على الظَلَمة من دون ملاحظة حال نزول القرآن ، والمراد منه بحسب ما فسّره أهله ، كما يشهد على ذلك ما قد عرفت من الاحتجاج الصادر عن الصادقين عليهما السلام لأبي حنيفة وقتادة .
وثالثاً : الأخذ بظواهر الآيات إن كان منهيّاً عنه لزم من ذلك لغويّة الأخبار الناهية عن اتّباع آيات المتشابهات ، بل وهكذا في تعريض الواقع كما في قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ » ؛ لوضوح أنّه حينئذٍ يكون المنهي عنه هو الأخذ بعكس الآيات بظواهرها ومحكماتها ومتشابهاتها ، وعليه فلا وجه لذكرها بخصوصها ، فمن توجّه النهي إلى خصوص هذه الآيات نوع إشارة ودلالة على تجويز الأخذ بظاهر آيات المحكمات التي وصفها القرآن بقوله : « هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ » .
ورابعاً : لو كان الأمر كذلك فلِمَ وردت أخبارٌ كثيرة على حَدّ الاستفاضة بل التواتر ، بضرورة استنتاج الأحكام والحصول عليها من الآيات ، مثل آية المسح
لئالي الأصول — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٩