تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
« فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ » « 1 » ، والمتشابه عبارة عمّا كان ذا احتمالين مقابل المحكم وهو الذي لا يحتمل الخلاف لأجل نصوصيّته فيشمل الظواهر ، ولا أقلّ من احتمال شمول المتشابه للظواهر باعتبار أنّ المتشابه غير ظاهر المراد ، ومجرّد احتمال شموله لها يكفي في الحكم بعدم حجّيتها ، لأنّ الحجّية محتاجة إلى الإمضاء ، ومع احتمال المنع لا يثبت الإمضاء ، والمتشابه عبارة عن ما لا يكون محكماً ، سواء كان لأجل وجود الإجمال في ذاته أو بواسطة عروض الإجمال ، من جهة احتمال كون المحكم هو خصوص المنصوص ، فصرف هذا الاحتمال يكفي في الحكم بالمنع . وقد أجيب عنه أوّلًا : بأنّ المتشابه الذي هو الاسم المفعول من باب التفاعل من الشبه ، هو الذي يتساوى فيه طرفي الاحتمال بحيث يكون كلّ واحدٍ منهما شبيهاً للآخر ، فيكون المراد منه هو المجمل ، فلا يشمل الظواهر قطعاً ؛ لأنّ المراد منه هو المتشابه الذاتي لا العرضي ، وعليه فلا يكون مثله مضرّاً . وثانياً : لو سلّمنا احتمال شموله لمثله ، فنقول : إنّ مجرّد الاحتمال في حجّية الظواهر غير مضرّة إذ بناء العقلاء على العمل بالظواهر ما لم يثبت الردع عنها ، ومجرّد احتمال الردع لا يكفي في الردع . مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى الأخبار الدالّة على وجوب عرض الأخبار على الكتاب ، وطرح ما هو المخالف منه ، لا يكون المقصود من المخالف إلّا المخالف لظاهر الكتاب ، لا ما يخالف النّص ؛ لأنّ الخبر المخالف لنصّ الكتاب لا يوجب توهّم حجّيته ومعارضته مع غيره ، حتّى يحتاج إلى المرجّحات وطرحه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : الآية 6 .
لئالي الأصول — صفحة 396 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني