وكيف كان ، فإنّ العقلاء لا يتوقّفون في العمل بالظاهر بمجرّد العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في هذا الكلام ، أو في كلامٍ آخر ، إذ أصالة الظهور أو الحقيقة ونظائرها حجّة عند العقلاء ، لا يرفع اليد عنها إلّابحجّية أقوى منها ، وهكذا يكون في المقام .
الإيراد الثاني : أنّ العلم الإجمالي بوقوع التحريف في آيات الأحكام أو في غيرها ، لا يوجبُ جواز الأخذ بظاهر آيات الأحكام ، لعدم خروج غير آيات الأحكام عن مورد الابتلاء ، لأنّ الحجّية لا تكون منحصرة بآيات الأحكام فقط ، بل حجّية كلّ شيء يكون بحسبه ، إذ الحجّية في الأحكام عبارة عن المنجّزية للتكليف ، وفي غيرها من القصص والحكايات والطبيعيّات هي كونها صحيحة صادقة مطابقة للواقع يعتنى بها ، ويترتّب الآثار عليها ، من الاتّعاظ بمواعظها ، والاعتبار بقصصها ونحو ذلك ، ولعلّه لذلك أمر صاحب « الكفاية » بعد ذِكر الجواب الرابع بالتفهّم بقوله : فافهم .
ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بأنّ ما سوى آيات الأحكام حيث لا يكون فيه تكليف شرعي عملي ، فالخلل المعلوم وجودها بالإجمال في ظواهر الآيات ممّا لا يؤثّر شيئاً ، فإنّ كلّاً من أطراف العلم الإجمالي لابدّ وأن يكون بمثابةٍ لو كان المعلوم بالإجمال محقّقاً فيه لأثّر أثراً شرعيّاً ، وإلّا لم يؤثّر العلم الإجمالي من أصله ، فإذا كان هناك إنائين مثلًا أحدهما ماء مملوكٌ والآخر ماءٌ مغصوب ، ثمّ علمنا إجمالًا بوقوع مقدار من ماء مغصوب في أحدهما ، لم يؤثّر هذا العلم الإجمالي شيئاً ، فإنّه لو وقع المغصوب في المغصوب لم يحدث تكليفاً جديداً ، وإذا وقع في الإناء المملوك فهو شكٌّ بدويّ ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الخلل المعلوم
لئالي الأصول — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٤