تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الفعلي معلوماً ، فلا مانع من العمل بالأصول العمليّة . هذا بخلاف الأخذ بالظواهر ، فالعلم الإجمالي بالتحريف والخَلل قادحٌ للعمل بها مطلقاً ، أي سواءٌ كان بعض الأطراف خارجاً عن مورد الابتلاء ، أو لم يكن خارجاً ؛ لأنّ ملاك الأخذ بالظواهر كان هو الطريقيّة إلى الواقع المعلوم انتفائها عند العلم الإجمالي بالخلاف مطلقاً . وأجاب عنه المحقّق الحائري : ( بأنّ بناء العقلاء في الظاهر المستقرّ ، هو عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي بمخالفة ظاهرٍ يحتمل أن يكون هو هذا الظاهر الذي هو محلّ الابتلاء أو غيره ممّا لا يكون محلّاً للابتلاء ، أترى أنّ أحداً من العقلاء يتوقّف عن العمل بالظاهر الصادر عن مولاه ، بمجرّد العلم الإجمالي بمخالفة ظاهرٍ مردّد بين كونه ما صدر من مولاه وكونه ما صدرَ من مولى آخر بعيدة ) ، انتهى ما في الدرر « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في مثاله من المناقشة والإشكال ، إذ الأولى أن يقول : إذا علم إجمالًا بإرادة خلاف ظاهر أحد الكلامين الصادرين عن مولى واحد لعبدين ، فهل يتوقّف في ظاهر الكلام لكلّ عبدٍ بواسطة علمه إجمالًا بإرادة خلاف ظاهره ، أو ظاهر غيره لغيره ، لأنّ المفروض في المقام أنّ صاحب الكلام في الموردين من الأحكام وغيرها واحدٌ وهو الشارع . نعم ، نفس الكلام يكون متعدّداً ، بل الأولى من ذلك هو فرض المخاطب في كلا الكلامين واحداً أيضاً ؛ لأنّ مفروض المقام في القرآن هو كذلك ، إذ الآخذ بظاهر الآيات من الأحكام وغيرها يكون شخصاً واحداً وهو المجتهد كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) درر الأصول : ج 2 / 367 .