وثانياً : لو سلّمنا التحريف فهو غير ضائر بما هو المقصود من الآيات ، لأنّ التحريف لو سلّم وقوعه جدلًا فهو في الآيات المرتبطة بالإمامة والخلافة ، لا الآيات المرتبطة بالأحكام الخارجة عن ما هو غرضهم من السياسة والخلافة .
وثالثاً : لو لم يصحّ ما ذكرنا ، قلنا فلِمَ أحال الأئمّة عليهم السلام شيعتهم للرجوع إلى القرآن في علاج الأخبار المتعارضة والشروط المخالفة لكتاب اللَّه ، فإنّ هذه الأخبار صدَرَت في زمان الصادقين عليهما السلام ، حيث قد وقع من التحريف ما وقع ، ومع ذلك قالوا ما قالوا في الرجوع إليه .
ورابعاً : لو سلّمنا قيام العلم الإجمالي الدالّ على وقوع الخَلل في ظواهر القرآن ، ولكن لا علم لنا بوقوع الخلل في خصوص آيات الأحكام ، بل خصوص واقعٌ في غيرها ، ولذلك أمرنا بالرجوع إلى ظاهر الكتاب في خصوص الأحكام الشرعيّة لا في غيرها ، فوجود العلم الإجمالي بالتحريف والخلل في غير آيات الأحكام يكون من قبيل دوران العلم الإجمالي في أطراف بعضها مورد للابتلاء دون بعض ، فمثل هذا العلم لا يكون منجّزاً إذ مورد الابتلاء هو آيات الأحكام لا غيرها .
أقول : أورد على هذا الجواب بإيرادين :
الإيراد الأوّل : أنّ خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، إنّما يمنع عن تأثير العلم الإجمالي في العمل بالأصول العمليّة ، لأنّ الملاك في العمل بها هو الشكّ ، فيعمل بها عنده ، إلّاأن يكون هناك مانعٌ عقليّ ، وليس إلّافيما يكون العلم الإجمالي ثبوت تكليف فعلي ، بحيث يلزم من العمل بالأصول في الأطراف المخالفة القطعيّة ، وفيما خرج بعض الأطراف من محلّ الابتلاء ، لم يكن التكليف
لئالي الأصول — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٢