وكيف كان ، فقد ظهر من جميع ما ذُكر أنّ الظواهر تكون ثابتة وصحيحة بعد النظر بمقدار من المخصّصات والمقيّدات الموجبة لانحلال العلم الإجمالي .
ولكن يرد على هذا الجواب : بأنّ العام والمطلق بعد التخصيص والتقييد ، لهما ظهور في العموم والإطلاق ، لكنّه ليس بحجّة ، هذا الدليل يرجع إلى منع الكبرى لا الصغرى كما كنّا فيه .
الوجه الرابع : ورود عدّة من الروايات على وقوع التحريف في القرآن ، فيحتمل وجود القرينة على إرادة خلاف الظاهر ، فيما سقط منه بالتحريف ، وهو مانعٌ عن انعقادالظهور ، لكونه من باباحتمال قرينةالموجود ، ولا يجري فيه أصالة عدم القرينة ، بخلاف ما لو كان يحتمل وجود القرينة حيث يدفع بذاك الأصل .
وفيه أوّلًا : إن أريد منه سقوط جملة أو آية أو غيرها من هذا القبيل ، فهو موهومٌ وموهون ، إذ القرآن قد بلغ في أوان زمان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعده من الموقعيّة بما قد حفظته الصدور زائداً عن الكتابة ، حتّى يوجب ورود التحريف فيه ، لأنّ ما في الصدور كان محفوظاً عن هذا الخطر ، ولعلّه لهذه الحكمة قد وردت في عدّة روايات من الترغيب لحفظ القرآن ، ولذلك نشاهد كثرة الحفّاظ في صدرالإسلام ، بحيث قتل جماعة كبيرة منهم في الحروب التي وقعت في الصدر الأوّل ، وكذلك أيّام الحجّاج بل وفي غير عصره من الأعصار ، ومع ذلك نقلوا القرآن وقرأوه على الطريقة والكيفيّة والضبط الموجود حاليّاً بأيدي المسلمين الذي كان هذا في مرأى ومنظر الأئمّة عليهم السلام ولم يردعوهم عنه .
نعم ، لو قُصد من دعوى التحريف السقوط بحرفٍ أو تبديل ، فسيأتي أنّه غير ضائرٍ .
لئالي الأصول — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩١