العلم التفصيلي اللّاحق ، إذ مجرّد الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال من المقيّدات والمخصّصات ، لا يرفع أثر العلم ، ولا يوجب انحلاله ، ما لم يكن قيامه على تعيين المعلوم بالإجمال ، لأنّ من المحتمل أن يكون ما ظفر به من موارد إرادة خلاف الظاهر من التخصيصات والتقييدات غير ما هو المعلوم بالإجمال ، وإلّا لما كان وجهٌ لوجوب الفحص بعد الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال في بقيّة الظواهر ، فوجوب الفحص حينئذٍ في بقيّة الظواهر كاشفٌ عن بقاء أثر العلم الإجمالي وعدم انحلاله .
فالأولى أن يُقال في الجواب عن الشبهة : إنّ هذا العلم الإجمالي مقرونٌ حين وجوده بعلمٍ إجمالي آخر ، وهو العلم بمقدارٍ من المخصّصات والمقيّدات في ما بأيدينا من الأخبار ، بنحوٍ لو فحصنا لظفرنا بها ، فينحلّ العلم الإجمالي الكبير بما في دائرة العلم الإجمالي الصغير من الأوّل ، ولازم هذا العلم الإجمالي الصغير هو الفحص عن كلّ ظاهر ، فإذا فحصنا ولم نظفر بقرينة على الخلاف ، نقطع بخروج ذلك عن دائرة العلم الإجمالي الصغير من الأوّل ، فتدبّر ) . انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » .
أقول : ولعلّه لذلك أشار المحقّق الحائري في « درر الأصول » بعد الجواب الأوّل الذي ذكرناه آنفاً بأنّه : ( وإن ادّعى ذلك في الواقع ، فهو مانعٌ عن العمل قبل الظفر بالمخصّص والمقيّد بالمقدار المعلوم بالإجمال ، إمّا علماً ، وإمّا من الطرق المعلوم حجّيتها ، إذ بعد الظفر كذلك ينحلّ العلم الإجمالي بالتفصيلي والشكّ البدوي كما هو واضح ) ، انتهى كلامه « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام : ج 3 / 92 .
( 2 ) الدروس : ج 2 / 367 .