الوجه الثاني : أنّ القرآن مشتملٌ على معانٍ غامضة ، ومضامين شامخة ، لاشتماله بعلم ما كان وما يكون ، وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، فلا يصل إليه فكر البشر ، إلّامن كان من الراسخين في العلم ، وهم الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وهذا هو المراد من قولهم عليهم السلام : « إنّما يَعرف القرآن مَن خُوطِب به » .
أقول : وجوابه واضح ؛ لأنّ اشتماله على ذلك لا ينافي كونه مشتملًا على ما هو ظاهرٌ عند أهل اللّسان والعرف .
نعم ، ما يختصّ لما لا يفهم من ظاهره لكونه من المتشابه ، أو كان له ظاهرٌ ولكن له باطن أيضاً ، فإنّهما مختصّان بمن يعرف القرآن ، ومن خوطب به ، ونحن لا ننكره ، كما يشهد لذلك ما عرفت من الأدلّة الدالّة على إرجاعنا إلى كتاب اللَّه ولو بالاستعانة بكلام أهل البيت عليهم السلام في بعض الموارد .
الوجه الثالث : أنّ القرآن وإن كان له ظهور في حدّ ذاته ، وليس ممّا لا يكون له ظاهرٌ أصلًا ، إلّاأنّ العلم الإجمالي بوجود القرائن المنفصلة الدالّة على خلاف الظاهر ، من المخصّصات والمقيّدات ، والقرائن على المجاز ، يمنع عن العمل بظواهره ، فهي مجملات حكماً ، وإن كانت في الحقيقة من الظواهر .
أجاب عنه صاحب « مصباح الأصول » : بأنّ العلم الإجمالي المذكور يوجب وجوب الفحص عن المخصّص والمقيّد والقرينة على المجاز ، لا سقوط الظواهر عن الحجّية رأساً ، وإلّا لم يجز العمل بالروايات أيضاً لوجود العلم الإجمالي فيها أيضاً كما في القرآن .
بل عن المحقّق الحائري رحمه الله بأنّه بعد الفحص يعلم بخروج المورد من الأطراف .
وأورد عليه في « نهاية الأفكار » : ( بأنّه كما ترى لا يفي بدفع الشبهة مثل هذا
لئالي الأصول — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٩