تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قال صلى الله عليه وآله : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللَّه وعترتي أهلُ بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَليَّ الحوض » « 1 » . بتقريب : أن يُقال إنّ المقصود ليس التمسّك بهما منضمّين ، فإنّ فتوى المعصوم وإن لم تنفكّ عن مدلول القرآن ، لكن لمّا كان استفادته منه غير ممكنة في حقّنا ، لا يصدق التمسّك بالنسبة إلينا ، بل المتمسّك لنا منحصرٌ في قول العترة ، فإذا ثبت أنّ المراد من التمسّك بالعترة هو على وجه استقلال ، ثبت ذلك في الكتاب أيضاً بوحدة السياق . أقول : لكن لا يخلو هذا من مناقشة ؛ لأنّه إذا فرضنا عدم إمكان أن نستفيد من الكتاب مستقلّاً كما صرّح قبله ، فلا أثر حينئذٍ لإثبات إمكان التمسّك بالكتاب مستقلّاً ، وعليه فالأحسن أن يُقال : إنّ المراد من التمسّك بهما هو الأعمّ من الانضمام والاستقلال ، أي كلّ موردٍ كان فيه ظاهراً ولم يرد على خلافه من المعصومين كلاماً فيؤخذ به ويتمسّك بهذا الظاهر ، وإن لم يرد من المعصوم عليه السلام على وفقه كلامٌ . وفي كلّ مورد ورد من جهة المعصوم كلامٌ لبيان المقصود من الآية الواردة في الكتاب فيؤخذ به انضماماً ، كما أنّه قد يكون بالعكس من ورود الدليل عن المعصوم في واقعةٍ ولم يكن لها ذكرٌ في الكتاب بحسب الظاهر ، فنؤخذ بما ورد عن المعصوم عليه السلام . وبالجملة : فالمراد من التمسّك بهما هو أنّهما الأصل والمعتمد في أعمالنا وأفعالنا ، الموجب لسعادتنا في الدُّنيا والآخرة ، فيصير الحديث من الأحاديث الدالّة على أنّ على المؤمنين التمسّك والأخذ بظاهر القرآن مستقلّاً ومنضمّاً كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .