وليس في استنكاره المذكور النهي عن مثل من يريد الرجوع في تفسيره وفهم معنى آياته ، إلى أهل البيت عليهم السلام . وبعبارة أخرى يرجع لفهم القرآن إلى الاتّكاء بكلماتهم في تفسيره وتوضيح المراد منه ، فإن وجد ما يفيده في استنباط الحكم اعتمد عليه وعمل به وأفتى به ، وإلّا عُدّت الآية من المتشابهات التي لا يجوز التعويل عليها والعمل بها ، بل يجب أن يفوّض العلم بها إلى أهله وهم الراسخون في العلم .
قد يُقال : بأنّ هذا الجواب يصحّ على مبنى الشيخ الأنصاري حيث التزم بأنّ أصالة عدم القرينة يكون أصلًا تعبّديّاً ، باعتبار أنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ المقصود بالأفهام هم الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم ، فيتمسّك غيرهم بتلك الخطابات مع احتمال كون القرينة موجودة في البين ولم تصل إلينا عمداً لمصلحة في إخفائها أو اختفت عنّا لظلم الظَلَمة ، مبنيٌّ على جريان هذا الأصل .
وأمّا على فرض مسلك من استشكل في هذا الأصل ، كالمحقّق الحائري رحمه الله كما مرّ سابقاً ، فلا يصحّ الحكم بجواز الأخذ بظاهر القرآن ، مع قيام مثل هذا الاحتمال .
ولكنّه مندفع أوّلًا : مضافاً إلى ما قد عرفت منّا من جواز إجراء أصالة عدم القرينة - كالشيخ الأنصاري قدس سره - والحكم بأنّ التمسّك بظاهر القرآن بواسطة الرجوع إلى أخبار أهل البيت عليهم السلام لا يكون خارجاً عن حدود الأخذ بظاهر الكلام لمن قُصِد إفهامهه ، فكأنّهم بيّنوا لنا بأنّ المقصود من الآية هو هذا المعنى مثلًا .
وثانياً : يمكن التثبّت من الجواز بالخبر المتواتر الوارد بين العامّة والخاصّة ، والمرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله والمعروف بحديث الثقلين ؛ من أنّه حينما دَنت وفاته ،
لئالي الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٧