تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
من الأمارات التي حجّيتها باعتبار الظنّ النوعي الذي لا ينافيه الظنّ بالخلاف . نعم ، قد يعتبر عند قومٍ في حالةٍ خاصّة من إرادة غير ظاهر كلامه ، بحيث لو وقع الكلام في يد غيرهم لما فهموا منه إلّاظاهر كلامه ، هذا كما قد يتّفق في الكلمات المستعملة للعسكر في حال المعركة والحرب ، أو في الحالات الطارئة حيث تستعمل الشرطة وقوّات الأمن كلمة السِّر ، والتي لا يقصد منها ظاهرها ، بل لا يفهمها إلّامن اخبر بذلك ، وهو أمرٌ خارج عن مورد البحث عند من عنون هذه المسألة . وعليه ، فالمسألة واضحة عندنا ، ومختارنا متّفق مع ما التزم به الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني والعراقي والحائري والخميني والحكيم قدس سرهم . وبالجملة : لو التزمنا بذلك فلا إشكال في الحكم من جهة بناء العقلاء وسيرتهم على حجّية الظواهر مطلقاً كما عرفت ولا مجال للشكّ فيه ، وأمّا لو لم نقل بالظهور والوضوح ، وشككنا في حجّية ظواهر الكلام ، بواسطة أحد الاحتمالات المذكورة آنفاً ، فقد يقال بأنّ من اللّازم الاقتصار على صورة عدم قيام الظنّ الفعلي على الخلاف ، لكونه القدر المتيقّن من السيرة وبناء العقلاء ، هذا كما عن المحقّق العراقي في نهايته « 1 » . ولكن يرد عليه : بأنّ دليل السيرة حيث كان دليلًا لبيّاً ، ولا إطلاق له لعدم وجود لفظٍ له ، فلا سبيل إلّاأن يؤخذ بالقدر المتيقّن منه ، وما ذكره رحمه الله لا يعدّ القدَر المتيقّن من الدليل ، بل القدر المتيقّن منه هو القول بحجيّة الظهور لما يفيد الظنّ بالوفاق ، سواءٌ أكان لمن قصد إفهامه أم لا ، فلازم ذلك هو عدم حجّية الكلام
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ج 3 / 90 .