تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أمّا السائل فلأنّ الاحتمال الذي يحتمله في مقام التخاطب ، ليس إلّااحتمال غفلة المتكلّم عن نصب قرينة المراد ، وهذا الاحتمال منفيٌّ بالأصل ، وليس في البين احتمالٌ آخر يحتمله المخاطب . وأمّا غير المخاطب ، فلا ينحصر الاحتمال فيه باحتمال الغفلة ، بل في البين احتمالٌ آخر ، وهو احتمال أن تكون بين السائل والمجيب قرينة حاليّة أو مقاليّة سابقة الذِّكر أو لاحقة الذِّكر ، معهودة بين المتكلّم والمخاطب ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الوثوق بأنّ ظاهر الكلام هو المراد ، بل قد لا يحصل الظنّ بالمراد ، خصوصاً بالنسبة إلى المتكلّم الذي دأبه الاعتماد على القرائن المنفصلة من‌الكلام ، وغالب الروايات التي بأيدينا تكون من هذا القبيل ؛ لأنّها وردت أجوبة عن أسئلة لأشخاصٍ خاصّة ، فلا يجوز الاعتماد على ظواهرها ، خصوصاً مع أنّ من عادة الشارع الاعتماد على القرائن المنفصلة ، كما يظهر للمتتبّع في الأخبار ، فعلى هذا ينبغي أن تكون حجّية الأخبار المودعة في الكتب من صغريات حجّية الظنّ المطلق بمعونة مقدّمات الانسداد ) انتهى كلامه « 1 » . أقول : بل قد يؤيّد كلامه لهذا التفصيل ما قرّره الشيخ الأنصاري في « فرائد الأصول » بما يرجع حاصله إلى : ( أنّ عدم حجّية ظاهر الكلام لغير من قُصِد إفهامه ، يعود إلى أمرين : أحدهما من جهة منع الكبرى ، والآخر إلى منع الصغرى . فأمّا الأوّل : فلأنّ منشأ حجّية الظواهر ليس إلّاأصالة عدم الغفلة ، إذ بعد كون المتكلّم في مقام البيان ، كان احتمال الخلاف مستنداً إلى احتمال غفلته
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 137 .