بيان حجّية الظهور لغير من قُصد إفهامه
الأمر الثاني : ويدور البحث فيه عن حجّية الظهورات الصادرة لغير من قصد إفهامهم .
أقول : إذا عرفت حجّية ظهور الكلام بصورة الإطلاق من جهة إفادة الظنّ وعدمه ، ومن جهة وجود الظنّ بالخلاف وعدمه ، يصل الدور إلى البحث عن أنّه هل تختصّ هذه الحجّية لخصوص من قُصد إفهامه من المخاطبين ؟
أو تكون حجّة مطلقاً حتّى ولو لم يكن المخاطب مقصوداً للتفهيم ، بل حتّى لو قصد عدم إفهامه فضلًا عمّا لو لم يقصد ذلك ؟
فقد يظهر من المحقّق القمّي صاحب « القوانين » قدس سره التفصيل بين من قُصد إفهامه فيكون الظهور حجّة ، وبين من لم يُقصد فلا يكون حجّة ، وأجود من بيّن كلامه ودليله هو المحقّق النائيني في فوائده ، حيث قال :
( وحاصل ما أفاده في وجه ذلك هو أنّه :
تارةً : يكون الغرض من الكلام إفهام كلّ من ينظر إليه ، أو يطرق سمعه ، من دون أن يقصد من الكلام إفهام شخصٍ خاص ، كما هو الشأن في كتب التأليف والتصنيف والإسناد والسجّلات الراجعة إلى الوصايا والأقارير والأوقاف وغير ذلك ، ممّا يكون المقصود نفس مفاد الكلام من دون أن يُخاطب به شخص خاص .
ولا إشكال في اعتبار الظواهر في مثل ذلك ، وعليه جرت طريقة العرف والعقلاء .
وأخرى : يكون الغرض من الكلام إفهام شخصٍ خاص كما لو كان الكلام في مقام الجواب عن سؤال سائلٍ خاص ، فللسائل الأخذ بظاهر الجواب دون غيره ،