تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الظنّ الشخصي أو النوعي بالمراد أم لا ، وسواءٌ حصل له الظنّ بالخلاف إذا كان غير معتبر أم لا ، وسواءٌ كان المقصود هو تحصيل المطلوب في الواقع ، أو كان المقصود هو الخروج عن عهدة التكليف ، وسواءٌ كان ذلك بالنسبة إلى عمل العقلاء لكلام بعضهم مع بعض ، أو كان الامتثال عن التكاليف الصادرة عن المولى ، وبلا فرق فيه بين كون الكلام الذي له ظهورٌ صَدَر في حقّ من قصد إفهامه أو لم يكن كذلك ، بل لوحظ إلى من لم يقصد إفهامه . والدليل على ذلك : هو بناء العقلاء على العمل بظواهر الكلام في جميع هذه الموارد ، وترتيب الآثار على ظاهره ، بحيث لو أخذ العبد أو من يتمسّك به بالاحتجاج بأنّك لماذا عملت بذلك ؟ يقول : بأنّ ظاهر كلامه يفيد ذلك ، ولا يقال باحتمال أنّه كان في مقام الخروج عن عهدة التكليف ، أو كان لتحصيل المطلوب في الواقع ، أو غير ذلك من الجهات ، بلا فرق فيه بين كون الكلام إنشائيّاً أو إخباريّاً ، وبين من قصد إفهامه أو لم يكن . مضافاً إلى أنّه لو لم يكن الظاهر حجّة ، ما لم يفد الظنّ الفعلي بالمراد ، للزم سدّ باب التعارض في الأخبار بالمرّة ، وإلغاء مبحث التعادل والترجيح من الأصول رأساً ، لاستحالة الظنّ بالمتنافيين ، كي ينتهي الأمر إلى القول بالترجيح أو التخيير ، لأنّه إمّا أن لا يفيد واحدٌ منهما الظنّ بالمراد ، وإمّا أن يفيده أحدهما دون الآخر ، وعلى التقديرين ، لا ينتهي الأمر فيهما إلى التعارض ، لانتفاء ملاك الحجّية فيهما في الأوّل ، وكونه من باب تعارض الحُجّة واللّا حجّة فيالثاني ، فيدور الأمر بين الوجهين الأخيرين ، والمتعيّن منهما هو الأخير ، لقيام السيرة على الأخذ بالظواهر والعمل بها مطلقاً ، حتّى في صورة قيام الظنّ الفعلي على الخلاف ، على نحو غيره