والاطمئنان ، فضلًا عمّا إذا كان الظنّ على الخلاف ، إلّاأن يكون المعنى الظاهر من الأمور المهمّة فيقولون به رجاءً واحتياطاً ، لكنّه غير مربوط بما نحن بصدده .
هذا بخلاف الكلام الصادر من المولى إلى العبد في مرحلة امتثال التكاليف الصادرة ، فإنّ الظهور هنا حجّة ، ولا يصحّ الاعتذار عن مخالفته بمجرّد عدم إفادتها الظنّ بالمراد ، أو بوجود الظنّ غير المعتبر على الخلاف ، وقد صرّح بهذا التفصيل صاحب « عناية الأصول » .
القول الثالث : هو التفصيل فيما بين من قُصِد إفهامه ، حيث يكون حجّية الظهور مشروطاً بعدم حصول الظنّ بالخلاف ، سواءٌ حصل الظنّ الشخصي على طبق الظاهر أم لا ، وبين من لم يُقصد إفهامه المشروط بحصول الظنّ الشخصي بالمراد ، وإلّا لا يكون حجّة ، فضلًا عمّا لو كان الظنّ على خلافه ، هذا وقد التزم بهذا التفصيل الشيخ رحمت اللَّه الفشاركي في « حاشية الرسائل » .
القول الرابع : هو التفصيل في الجملة وهو الذي التزم به المحقّق الخوئي صاحب « مصباح الأصول » حيث ذهب إلى ( حجّية الظهور مطلقاً ، إلّاإذا كان المطلوب تحصيل الواقع ، كما إذا احتمل إرادة خلاف الظاهر في كلام الطبيب ، فإنّهم لا يعملون به إلّاإذا جعل لهم الاطمئنان بالواقع ، لكنّه خارجٌ عن مورد الكلام ، لأنّ المطلوب هنا كان في الخروج عن عهدة التكليف وتحصيل الأمن من العقاب ، وفي مثله كان الظهور حجّة عند العقلاء من دون تقيّد بخصوصيّة الظنّ بالوفاق ، بل حتّى مع الظنّ بالخلاف ، فيكون حجّة مطلقاً ) « 1 » .
أقول : لكن الإنصاف هو القول بحجيّة الظهور مطلقاً ؛ أي سواءٌ حصل منه
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 128 .