البحث عن حيثيّات اعتبار أصالة الظهور
وأمّا الكلام في المورد الثاني :
ويدور البحث فيه حول بيان كيفيّة اعتبار أصالة الظهور ، والبحث فيه يقع في أمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : في أنّ قولنا الظهور حجّة ، هل هو حجّة مطلقاً ولو لم يفد الظنّ بالوفاق ، بل حتّى لو أفاد الظنّ بخلافه ؟
أو أنّ حجيّته متقيّدة بإفادة الظنّ بالوفاق ؟
أو أنّها مقيّدة بعدم وجود الظنّ بالخلاف فقط ؟ وجوهٌ وأقوال :
القول الأوّل : ما يظهر من كلام الشيخ رحمه الله في فرائده « 1 » من أنّ بعض متأخّري المتأخّرين قد التزم بالاحتمال الأوّل والثاني ، حيث يقول :
( نعم ، ربما يجري على لسان بعض متأخّري المتأخّرين من المعاصرين عدم الدليل على حجّية الظواهر ، إذا لم يفد الظنّ ، أو إذا حصل الظنّ الغير المعتبر على خلافها ) .
والظاهر أنّ المراد من البعض هو الفاضل النراقي أو الكلباسي حيث لم يعثر على مذهبهما في كتابهما ، بل سمع التزامهما بذلك .
القول الثاني : هو التفصيل بين قبول القول الأوّل في مقام عمل العقلاء بعضهم بكلام بعضهم الآخر في الأمور الراجعة إلى مصالحهم التجاريّة ومعاشهم حيث لا يعملون على طبق الظواهر ، ما لم يحصل لهم منه الظنّ بالمراد والوفاق ، بل الوثوق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 44 .