تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قال المحقّق الحائري : في معرض مناقشته لجريان أصالة الحقيقة لإثبات حجّية ظهور الكلمات والجمل : ( إنّ اعتبار الظهور الثابت للكلام ، وإن شكّ في احتفافه بالقرينة ، ممّا لا إشكال فيه في الجملة ، كما تأتي الإشارة إليه ، وأمّا كون ذلك من جهة الاعتماد على أصالة الحقيقة كي لا يرفع اليد عنها ، حتّى في صورة وجود ما يصلح للقرينة ، فغير معلوم ، وإن كان قد يُدّعى أنّ بناء العقلاء على الجري على ما يقتضيه طبع الأشياء ما داموا شاكّين في ثبوت ما أخرجها من الطبيعة الأوّليّة ، ومن ذلك بنائهم على صحّة الأشياء عند شكّهم في الصحّة والفساد ؛ لأنّ مقتضى طبع كلّ شيء أن يوجد صحيحاً ، والفساد يجيءُ من قِبل أمرٍ خارج عنه ، ولعلّ من هذا القبيل القاعدة المسلّمة عندهم : « كلّ دمٍ يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض » فإنّ مقتضى طبع المرأة أن يكون الدم الخارج منها دم حيض ، وغيره خارجٌ عن مقتضى الطبع . وعلى هذا نقول : إنّ مقتضى طبع اللّفظ الموضوع أن يشمل في معناه الموضوع له ، لأنّ الحكمة في الوضع تمكّن الناس من أداء مراداتهم بتوسّط الألفاظ ، فاستعماله في غيره إنّما جاء من قبل الأمر الخارج عن مقتضى الطبع . لكن الإنصاف أنّ هذا البناء من العقلاء إنّما يَسلِمُ في موردٍ لم يُحرز فيه كثرة الوقوع على خلاف الطبع ، واستعمال الألفاظ في معانيها المجازيّة ، إن لم نقل بكونه أكثر من استعمالها في المعاني الحقيقيّة بمراتب ، فلا أقلّ من التساوي ، فلم يبق الطبع الأوّلي بحيث يصحّ الاعتماد عليه . وكيف كان ، فالمتيقّن من الحجّية هو الظهور المنعقد للكلام خالياً عمّا يصلح لأن يكون صارفاً ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 362 .
لئالي الأصول — صفحة 364 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني