ومنشأ توهّم الخصوصيّة ، تداول التعبير عنها الشكّ في إرادة ما وُضع له بأصالة الحقيقة ، كما أنّ منشأ توهّم كون أصالة عدم القرينة أصلًا برأسها ، بل مرجعاً لغيرها ، التعبير بها عنها فيما كان الشكّ فيه لأجل احتمال وجودها كما لا يخفى ) « 1 » ، انتهى كلامه .
ولكن يرد عليه أوّلًا : بأنّه إن كان مورد أصالة الحقيقة ، هو فيما إذا قطع المخاطب بعدم وجود خفاء للقرينة بواسطة بعض العوارض ، وكان احتمال عدم إرادة المعنى الحقيقي لأجل احتمال تعمّد المتكلّم في إخفاء القرينة لمصلحة داعية إلى ذلك ، فأصالة الحقيقة ينفي ذلك الاحتمال ، ممّا يوجب ترتيب أثر الظهور ، وهذا هو المعنى الحقيقي ، فلا يجري هذا الأصل في مورد الشكّ ، لأجل احتمال الخفاء من بعض العوارض .
كما أنّ أصالة عدم القرينة موردها هو الشكّ في المعنى الحقيقي ، لأجل احتمال الخفاء لبعض العوارض ، فلا يجري فيه أصالة الحقيقة .
وعليه ، فلا مجال لجريان الأصلين المذكورين ، وبالتالي فكيف يصحّ إرجاع الأصول العدميّة إلى الوجوديّة ، بل لازم هذا البيان عدم الإرجاع من كلتا الناحيتين ؛ أي كما لا يرجع الأصول الوجوديّة إلى العدميّة ، كذلك يكون الأمر في العكس ، ولذلك لا يصحّ ما أورده على الشيخ رحمه الله بذلك ، وبالتالي فلا يناسب مع تفصيل الكلام في بيان مورد كلّ واحدٍ من أصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة .
وثانياً : يمكن أن يُقال إنّ أصالة الحقيقة لها فردان وموردان :
أحدهما : في مورد القطع بعدم احتمال الخفاء سهواً أو لبعض العوارض .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للخراساني : 44 .