أقول : ثمّ قد أورد رحمه الله على كلام المحقّق الخراساني في ذيل هذه الصفحة ، بعد نقل خلاصة كلام الخراساني ردّاً على الشيخ قدس سره بقوله :
( وحاصل الدفع : أنّه في الشقّ الأوّل « 1 » إن بنينا على أنّ اللّفظ تمام الموضوع للحجيّة ، فالمرجع فيه أصالة الحقيقة أو الظهور ، حسب اختلاف المثالين المتقدّمين ( ومقصوده من المثالين هما : زيدٌ أسدٌ ، وزيدٌ أسدٌ يرمي ) .
وإنْ بنينا على أنّه بعض الموضوع ، والبعض الآخر خلوّه عن القرينة ، فلابدّ أوّلًا من الرجوع إلى أصالة عدم القرينة ، وتشخيص حال اللّفظ بسببها ، ثمّ الرجوع بعد ذلك إلى أصالة الحقيقة أو الظهور لدفع الشكّ الآخر .
وحيث أنّ الظاهر هو الثاني بدليل سراية الإجمال من القرينة المتّصلة دون المنفصلة ، صحّ الإرجاع المذكور ، بل لو قيل بإرجاع الكلّ إلى أصالة الظهور صحّ أيضاً ، بملاحظة أنّ مرجع أصالة عدم القرينة إلى كون عدمها ظاهراً متّبعاً عند العقلاء ) « 2 » .
أقول : ولعلّ هذا هو الذي حدا بالمحقّق الخميني قدس سره إلى أن يلتزم في الدورة السابقة من درسه إلى إرجاع الأصول كلّها إلى أصالة الظهور ، ولكن برغم ذلك اعترف رحمه الله بأنّه بعد الدقّة والتأمّل قد صرفتُ عن القول بذلك ، والتزمت بأنّ كون كلّ واحد من الأصول هي أصل برأسه عند العقلاء .
والتحقيق : نحن نقولُ تبعاً لما اختاره رحمه الله بأنّ عدم الإرجاع هو الأقوى ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) المراد من الشقّ الأوّل في كلامه هو ما لو كان الشكّ من جهة احتمال أنّه كانت مع الكلامقرينة فسقطت في البين .
( 2 ) درر الفوائد : ج 2 / 361 .