بعض الموضوع ، وخلوّ البعض الآخر عن القرينة ، بأنّه لابدّ أوّلًا من الرجوع إلى أصالة عدم القرينة ، وتشخيص حال اللّفظ بسببها ، ثمّ الرجوع بعد ذلك إلى أصالة الحقيقة أو الظهور لدفع الشكّ الآخر .
والجواب : إنّا نقول - بعد فرض التسليم - إنّ ذلك يصحّ في خصوص الصورة الثالثة من الصور المذكورة في كلام المحقّق الخراساني ، أي فيما إذا كان له الشكّ في كلّ من الموردين من احتمال خفاء القرينة بنفسها أو احتمال الإخفاء عمداً ، حيث يصحّ حينئذٍ القول بأنّ أصالة عدم القرينة يدفع الشكّ الأوّل ، وأصالة الحقيقة يدفع الشكّ الآخر .
وأمّا لو لم يكن له شكٌّ إلّافي الثاني فقط ، وهو احتمال الإخفاء عمداً ، فحينئذٍ لا معنى لدعوى جريان أصالة عدم القرينة ، للقطع بعدم وجودها ، ولا شكّ له من هذه الناحية ، فلا مورد هنا لأصلٍ إلّاجريان أصالة الحقيقة والظهور ، فيستكشف من ذلك تفاوت هذين الأصلين كما ادّعاه صاحب « الكفاية » .
هذا فضلًا عن أنّ نفس كلامه في تلك الصورة أيضاً يرشدنا إلى تعدّد هذين الأصلين ، وأنّ أحد الأصلين يختصّ بالشكّ في الاختفاء ، والآخر للشكّ في الإخفاء ، مع أنّ الشكّ بنفسه من العوارض التي تعرض للإنسان قد يتعدّد باعتبار تعدّد متعلّقه ، وقد يتّحد أي يكون من ناحية دون أخرى ، وليس الأمر فيهما بحيث يكون الشكّ الحاصل في أحدهما ملازماً لحصول الشكّ في الآخر .
والحاصل : نلتزم في المقام بمقالة سيّدنا الأستاذ في تهذيبه حيث يقول :
( إنّ الكلام الصادر من المتكلّم إذا شكّ في حجّيته ، فإن كان منشأ الشكّ احتمال عدم كونه بصدد التفهيم ، وأنّ التخاطب لأجل أغراضٍ اخر من الممارسة
لئالي الأصول — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٧