ما ذكره المحقّق الحائري رحمه الله لا يخلو عن تأمّل ، لوضوح أنّ عدم القرينة لا يمكن أن نعدّه قيداً لبيان إرادة المتكلّم ؛ لأنّ العدم بما هو عدمٌ لا يصحّ جعله قيداً للظهور والحقيقة ، بل الذي يصحّ أن يُقال هنا هو أنّ وجود القرينة يكون دخيلًا في كونه طريقاً لإرادة المعنى غير الظاهر .
وبعبارة أخرى : إرادة الظهور الحقيقي لا يحتاج إلى عدم القرينة ، بل إرادة المعنى الذي لم يكن ظاهراً هو المحتاج إلى وجود القرينة ، وكم فرق بين هذين الأمرين .
والذي يؤيّد ما قلناه ، ملاحظة حال صدور اللّفظ لمن لم يكن من عادته استعمال اللّفظ في غير معناه ، ففي مثل ذلك يقطع المحقّق الحائري رحمه الله بكون اللّفظ بنفسه طريقاً إلى الظهور وبيان الحقيقة ، فلو كان نفس عدم القرينة من القيود للظهور ذاتاً لاستلزام أن لا يتغيّر في مثل هذا المورد ، ولكن مدّعانا يصحّ حتّى في مثل هذا الفرض ، بمعنى أنّه لو أراد إفهام غير معنىالظاهر ، احتاج إلىوجود القرينة حتّى لمثل ما لم تكن من عادة المتكلّم استعمال اللّفظ في غير معناه الحقيقي .
نعم ، يصحّ أن يُدّعى بأنّ أصالة الحقيقة والظهور تحصلان من عدّة أصول منفيّة عند العقلاء ، وهي أصالة عدم الغفلة ، وأصالة عدم الخلاف ، وأصالة عدم خفاء القرينة وغيرها من الأصول المتصوّرة ، بحسب اختلاف الموارد التي نحتاج فيها إلى الأصل المنفيّ ، لكن هذا ليس بمعنى كون أصالة الحقيقة راجعة إلى تلك الأصول ، هذا هو الإشكال لكلامه في المتن .
وأيضاً : يرد على كلامه رحمه الله في « الحاشية » ، حيث جعل حاصل الدفع في الشقّ الأوّل هو الشكّ لاحتمال خفاء القرينة وسقوطها على تقدير كون اللّفظ هو
لئالي الأصول — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٦