أقول : ظهر ممّا ذكرنا عن حجّية الظهور من الألفاظ الصادرة من الشارع وغيره ، لأنّه المتّبع عند العقلاء ، فاعلم أنّ ما ذكرناه أمرٌ ثابتٌ لا غبار عليه ولا إشكال ، ولكن الذي ينبغي أن يبحث فيه إنّما يكون في موردين :
أحدهما : بيان أنّ مرجع ما يعمل به لتشخيص المراد من المتكلّم من كلّ واحدٍ ، من أصالة الحقيقة ، أو العموم ، أو الإطلاق ، هل هي ترجع إلى أصالة عدم القرينة ، وعدم المخصّص ، وعدم المقيّد ؟ أو أنّ كلّ واحدٍ من الثلاثة الاوْل والثلاثة الاخر أصلٌ برأسه غير مرتبط بالآخر ؟
وبعبارة أخرى : هل هذه الأصول متّحدة أم أنّها مختلفة ، بمعنى أنّ أصالة الحقيقة بنفسه شيءٌ وأصالة عدم القرينة شيءٌ آخر ، وهكذا أصالة العموم شيءٌ وأصالة عدم المخصّص شيءٌ آخر ، وأصالة الإطلاق شيءٌ وأصالة عدم المقيّد شيءٌ آخر ؟
وثانيهما : في بيان كيفيّة اعتبار أصالة الظهور ، وأنّها هل هي معتبرة مطلقاً ولو لم تفد الظنّ بالوفاق ؟ أو أنّها مقيّدة بإفادة الظنّ بالوفاق ، بحيث لا يعتبر ظهوره لو كانالظنّبخلافه ؟ بخلاف سابقه حيث كانت معتبرة حتّى مع الظنّ بالخلاف ؟
أمّا الكلام في المورد الأوّل : المستفاد من كلام الشيخ رحمه الله في المورد الأوّل هو إرجاع الأصول الثلاثة الأول إلى الثلاثة الأخر ، على ما نَسب إليه المحقّق الخراساني في « حاشيته على الفرائد » ، مستنداً إلى ما ذكره الشيخ رحمه الله بقوله :
( القسم الأوّل : ما يُعمل لتشخيص مراد المتكلّم عند احتمال إرادته خلاف ذلك ، كأصالة الحقيقة عند احتمال المجاز ، وأصالة العموم والإطلاق ، ومرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإراءة المتكلّم الحكم له لو
لئالي الأصول — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٩