حصل القطع بعدم القرينة . . إلى آخره ) « 1 » .
أقول : ولكن أورد عليه المحقّق الخراساني في حاشيته ، ببيانٍ لا يخلو عن فائدة ، قال :
( اعلم أنّ الشكّ في إرادة الظهور :
تارةً : يكون من جهة احتمال الاحتفاف بما يوجب صرف اللّفظ إلى غير معناه الحقيقي ، أو طروّ الإجمال عليه .
وأخرى : مع القطع بعدمذلك من جهة احتمال العمد إلى الإخفاء ، لحكمةٍ داعية إلى ذلك ، كما هو الحال في كثيرٍ من العمومات والمطلقات في صدر الإسلام .
وثالثة : من جهة كلا الاحتمالين ، وذلك من غير تفاوت بين أن يكون الظهور ذاتيّاً فيما وضع له بسبب الوضع ، أو عَرَضيّاً في غيره بواسطة القرينة .
والذي يظهر من المراجعة إلى أهل المحاورة ، ويعرف من بنائهم وسيرتهم ، إنّما هو البناء على اتّباع ما للّفظ من الظهور في الصور الثلاث ، بلا تفاوتٍ في ذلك بينها ، ومن دون بناء آخر منهم على عدم الاحتفاف بالقرينة أوّلًا عند احتماله ، ثمّ البناء على اتّباع الظهور عند احتمال إرادته ، ولو على تقدير عدم الاحتفاف كما في الصورتين الأخيرتين ، فلا يكون في مثل : ( جئني بأسدٍ ) الظاهر في الحيوان المفترس ، مع احتمال عدم إرادة ظهوره من جهة الشكّ في احتفافه بمثل ( يرمي ) وقد خفى ، أو من جهة احتمال عدم ذكره عن عمد إلّاالبناء على معناه الحقيقي الظاهر منه .
كما أنّه لا يكون في مثل : ( جئني بأسد يرمي ) ، الظاهر في الرجل الشجاع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 34 .