تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
للعقلاء سوق ، لأنّ منشأ احتمال عدم حجّية الظهور ، ليس إلّامن جهة أنّهم لا يعتنون باحتمال عدم إرادة المتكلّم ما يكون الكلام ظاهراً فيه ، لأنّ احتمال إرادة خلاف الظاهر لا يكون إلّامن جهة احتمال غفلة المتكلّم من نصب قرينة ، أو احتمال عدم إرادة استيفاء مراده من الكلام ، ونحو ذلك ممّا يوجب انقداح احتمال عدم إرادة المتكلّم ظاهر الكلام ، وكلّ هذه الاحتمالات منفيّة بالأصول المتداولة بين العقلاء ، التي قد جرت عليها طريقتهم ، والشارع لم يتخطّى عن هذه الطريقة ، ولم ينتخب طريقاً آخر غير ما هو المرسوم بين العقلاء لأنّه يتكلّم ويشرّع بلسانه وبحسب فهمهم ، بل لو كان له طريقة مغايرة عن ذلك لبيّنه ، وحيث لم يبيّن ولم يردع عنها ، نفهم أنّه قد قرّرهم عليها ، إذ الشارع يتكلّم على طبق تكلّم العقلاء ، بل لا يتطرّق بعض الاحتمالات التي توجب الشكّ في أمارة ظاهر الكلام في كلامه ، كاحتمال الغفلة عن نصب قرينة ، فلم يبق إلّااحتمال عدم إرادة استيفاء تمام مراده من الكلام وهو منفيٌ بالأصل . ولعلّه لذلك - أي لكون حجّية الظواهر من الأصول المسلّمة بين العقلاء - أوجب توهّم بعض الأعلام كصاحب « مصباح الأصول » من فرضه خارجاً عن بحث الأصول باعتبار أنّه خارج عن مسائل علم الأصول . وفيه : إنّ مجرّد كون هذه الطريقة من الأصول المسلّمة عندهم ، لا يوجب خروجها عن المسائل الاصوليّة ، بعدما نشاهد صدق العنوان الذي جُعِل ملاكاً لكون البحث من المباحث الاصوليّة فيه ، وهو كون البحث عن كلّ ما يقع في طريق الاستنباط ، لأنّ مسائل علم الأصول هي عبارة عن الكبريات التي تقع في طريق الاستنباط ، ومن أوضحها مسألة حجّية الظواهر وحجّية الخبر الواحد .