الأمارات المعتبرة
المقام الأوّل : ويدور البحث فيه عن الأمارات التي قام الدليل على اعتبارها ، أو قيل بقيامه في حقّها ، وفيه مباحث :
المبحث الأوّل : في حجّية الظواهر
اعلم أنّ البحث عن الظهورات يقع على وجهين :
تارةً : يكون البحث فيها بحثاً صغرويّاً ، كالبحث عن الأوضاع اللّغويّة ، والقرائن العامّة من وقوع الأمر عقيب توهّم الخطر ، ووقوع الاستثناء عقيب الجمل المتعدّدة ، وأمثال ذلك ممّا يوجب انعقاد الظهور لمفردات الكلام ، أو للجمل التركيبيّة ؛ أي ما يوجب تعيين الظهور وتشخيصه ، والبحث عن جميع ذلك كالبحث عن حال الرواة وسلسلة السند ونظائرها يكون بحثاً عن المبادئ ، وبحثاً صغرويّاً ، وليس هذا هو المقصود في هذا المقام .
وأخرى : يكون البحث في الظهورات بحثاً كبرويّاً ، كالبحث عن حجّية الظهور بعد فرض انعقاده للكلام ، والمقصود هنا هو هذا البحث ، كما أنّ المقصود من حجّية الظواهر ، هو الحكم بأنّ ما تكفّله الكلام من المعنى الظاهر فيه هو المراد النفس الأمري ، والبناء على أنّ الكلام بظاهره قد سيق لإفادة المراد .
أقول : إذا عرفت موضع الكلام فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
لا إشكال في أنّ بناء العقلاء وسيرتهم قائمة على حمل الكلام على ظاهره واعتبار أنّه المراد من اللّفظ ، بل عليه يدور رحى معاشهم ونظامهم ، بل لولا ذلك - أي اعتبار الظهور والبناء على أنّ الظاهر هو المراد - لاختلّ النظام ولما قام