تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الواقعيّة بوجوداتها النفس الأمريّة ، لا تصلح للداعويّة ، وقاصرة عن تحريك إرادة العبد للامتثال في صورة الشكّ في وجودها ، فإنّ الحكم لا يمكن أن يتكفّل لأزمنة وجوده التي منها زمان الشكّ فيه ، وأن يتعرّض لوجود نفسه في حال الشكّ ، وإن كان محفوظاً في ذلك الحال على تقدير وجوده الواقعي ، إلّاأنّ انحفاظه فيه غير كونه بنفسه مبيّناً لوجوده فيه ، فلابدّ حينئذٍ من مبيّن آخر وجَعْلٍ ثانوي يتكفّل ذلك لزمان الشكّ ، فهذا الجعل يكون من مسمّيات الجعل الأوّلي ، ويتّحد الجعلان في صورة وجود الحكم الواقعي في زمان الشكّ . ثمّ قال : إنّ لمتمّم الجعل أقسام . . . إلى أن قال : بأنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين : أحدهما : كونه من الحالات والطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه ، كحالة العلم والظنّ ، وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعاً لحكم يضادّ الحكم الواقعي ، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده . ثانيهما : اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع وعدم كونه موصلًا إليه منجّزاً له ، وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل ومنجّزاً للواقع ، وموصلًا إليه ، كما أنّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقع ، حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمريّة ، فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظره ، جعل متمّمة منجّزاً لحفظ نفس المؤمن لأنّه أولى بالرعاية وأهمّ في نظره من مفسدة حفظ دم الكافر ، فحينئذٍ يقتضي جعل حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ ، تحرّزاً وحفظاً عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن ، وكان خطاب الاحتياط حينئذٍ نفسيّاً لا مقدّميّاً ، لوجود مصلحةٍ في خطاب