يكون قد تعلّق بالمؤدّى حكمٌ على خلاف ما هو عليه ) « 1 » ، انتهى محصّل كلامه في « فوائد الأصول » .
ووافقه على ذلك تلميذه في « مصباح الأصول » .
وقد أورد عليه بما هو حاصله : بأنّ البناء العملي هو فعلٌ من أفعال المكلّف ولا معنى لجعله ، وإنّما المجعول هو الأمر به الذي مرجعه إلى الأمر بالمعاملة مع المشكوك معاملة الواقع ، كما هو مفاد هيئة « لا تنقض اليقين » ، وهذا الأمر بعدما كان موجوداً عند المخالفة ، كيف يجمع مع الإرادة الواقعيّة والحكم الواقعي ؟ ! وعليه فالإشكال باقٍ بحاله ، هذا كما عن المحقّق العراقي في ذيل كلامه في « الفوائد » ، وبه التزم أيضاً المحقّق الخميني في تهذيبه .
ولكن الإنصاف أن يُقال : إنّ الأصول المحرزة إن جعلناها من الطرق والأمارات ، فالكلام فيها ليس إلّاما قيل في حقّ الطرق ، لأنّها منها ، وتكون مثبتاتها حجّة كمثبتات الأمارات ، كما ادّعاها بعضٌ ومنها صاحب « مصباح الأصول » حيث يدّعي ذلك بقوله : ( بل نقول الأصول المحرزة أمارات عند التحقيق على ما ذكرنا في محلّه ) ، ومع ذلك يمكن دعوى الفرق بين الأمارات والأصول من حيث المثبتات ، كما يدّعي الفرق في التقديم والتأخير إذا تقابل بعضها مع بعض مثل البيّنة تتقدّم على اليد ، وحكم الحاكم مقدّمٌ على البيّنة ، والإقرار مقدّمٌ على حكم الحاكم ، لأنّ طريقتيهما تتفاوت عند العقلاء ، حيث إنّ الطرق والأمارات ربّما تكون طريقيتها أقوى من الأصول المحرزة ، فمثبتاتها حجّة بخلا ف الأصول ، ولعلّ لذلك جعل الشيخ قدس سره وجه الفرق بينهما في اللّوازم ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 110 .