الاحتياط دون المقدّمي ، فالاحتياط واجبٌ نفسي للغير لا واجب بالغير ، ولذا كان العقاب على مخالفة التكليف بالاحتياط عند تركه وأدائه إلى مخالفة الحكم الواقعي لا على مخالفة الواقع ، لقبح العقاب عليه مع عدم العلم به . . .
إلى أن قال : هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمّم من إيجاب الاحتياط .
وإن لم تكن المصلحة مقتضية لذلك ، لعدم أهميّته ، فللشارع جعل المؤمّن ، كان بلسان الرفع كقوله صلى الله عليه وآله : « رُفع ما لا يعلمون » ، أو بلسان الوضع ، كقوله صلى الله عليه وآله : « كلّ شيء لك حلال » ، فإنّ المراد من الرفع ليس رفع التكليف عن موطنه ، حتّى يلزم التناقض ، بل رفع التكليف عمّا يستبقه من العقاب وإيجاب الاحتياط .
فالرخصة المستفادة من رُفع يكون نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لا تنافي الحكم الواقعي ولا تضادّه ، والسرّ في ذلك هو أنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي وتأخّر رتبتها عنه ، لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع ، وغير موصلٍ إليه ولا منجّز له ، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي ، ومعه كيف يعقل أن تضادّه ) انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
أقول : ويرد عليه :
أوّلًا : لا مجال للجمع بين ما ذكره هنا بقوله : ( والسرّ في ذلك هو أنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي ، وتتأخّر رتبتها عنه ، لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع وغير موصلٍ إليه ، ولا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 112 - 119 .