مع كونهما من جهة الطريقيّة والدليل يرتضعان من ثدي واحد .
وإن جعلناها منالاصول ، كما عليهالأكثر على ما ببالي ، فيكون حالها كحال الأصول غير المحرزة ، وجوابهما سيّان ، فالأولى حينئذٍ التعرّض لحال الأصول غير المحرزة .
وأمّا الأصول غير المحرزة : وهي على قسمين :
1 - الأصول غير المحرزة المنجّزة ، كأصالة الاحتياط ، والامتثال ، وأصالة التخيير .
2 - الأصول غير المحرزة المؤمّنة ، كأصالة الحِلّ والبراءة .
قال المحقّق النائيني : إنّ الأمر فيها أشكل ، فإنّ المجعول فيها ليس الهوهويّة في الأمارات ولا الجري العملي على بقاء الواقع وإلغاء الطرف المقابل كما في الأصول المحرزة ، بل كان هنا مجرّد البناء على أحد طرفي الشكّ من إلغاء الطرف الآخر ، والبناء على عدمه ، بل مع حفظ الشكّ يُحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع ، فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط ، والحليّة المجعولة في أصالة الحلّ ، تناقض الحليّة والحرمة الواقعيّة على تقدير تخلّف الأصل عن الواقع .
فقد أجاب عنه الشيخ الأنصاري قدس سره : بمقابلة التضادّ باختلاف الرتبة ، بأنّ رتبيّة الحكم الظاهري رتبة الشكّ في الحكم الواقعي ، والشكّ فيه متأخّرٌ في المرتبة عن نفس وجوده ، فيكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، إذ وحدة الرتبة أو الموضوع تعدّ من إحدى وحدات الثمان فلا تناقض ولا تضادّ .
وناقشه المحقّق النائيني : بأنّ للحكم الواقعي ولو نتيجة الإطلاق والتقييد نوعُ انحفاظ في مرحلة الظاهري دون العكس ، فتأخّر رتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لا يرفع الغائلة إلّابضمّ مقدّمة أخرى إلى ذلك ، وهي أنّ الأحكام
لئالي الأصول — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٧