المولى بوجوب شيء ثمّ يرخّص في تركه إذا علم بوجوبه ، مع أنّ الترخيص متأخّرٌ عن الوجوب بمرتبتين ، والسرّ فيه أنّ المضادّة إنّما هي في فعليّة حكمين في زمانٍ واحد ، سواءٌ كانا من حيث الجعل في مرتبة واحدة أو في مرتبتين ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وذلك لأنّ العلم بنفسه يعدّ طريقاً إلى ما وصل إليه ، فلا معنى لجعل ما وصل إليه موضوعاً لرفعه ، لأنّه حينئذٍ يكون محقّقاً لوجوده وتنجّزه ، وهذا بخلاف الشكّ وعدم العلم ، إذ هما ليسا من الطريق الواصل إليه جزماً . فعليه يمكن جعله موضوعاً لحكمٍ آخر مماثلٍ لحكم نفسه ، أي الحكم الواقعي أو حكمٍ مخالفٍ للحكم الواقعي .
والفرق بين الموردين واضح ؛ لأنّ طريقيّة الظنّ يكون تعبّديّاً لا ذاتيّاً ، فيمكن جعله موضوعاً له دون العلم ، مع أنّه يمكن دعوى إمكان جعل العلم بالحكم أيضاً موضوعاً لترخيصه في بعض الموارد ، إذا رأى المولى المصلحة في حقّ عبدٍ من عباده مثل علم شخص القطّاع والوسواس ، حيث قد يؤخذ علمه بوجوب شيءٍ موضوعاً لعدم وجوبه ، ولا يكون ذلك جمعاً بين الضدّين ؛ لأنّ معنى ذلك الرجوع إلى سقوط الحكم الواقعي في حقّه عن التنجّز لا عن الفعليّة .
أقول : ثمّ ذكر صاحب « مصباح الأصول » جواباً لرفع الغائلة بما لا يخلو عن إشكال ، حيث قال بعد تفصيل مورد التنافي بأنّه :
( إن كان فلابدّ وأن يكون في مبدأ الحكمين أو منتهاهما ) ، ثمّ ذكر وجه عدم التنافي فيهما ، إلى أن بلغ كلامه لرفع التنافي في المنتهى ، إلى أن قال :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 107 .