كما عرفت .
أو الالتزام بمقولة صاحب « نهاية الأفكار » حيث قال :
( والتحقيق في رفع هذه الشبهة أن يقال : إنّ التكاليف الطريقيّة وإن لم تكن في صورة المخالفة للواقع إلّاإيجابات صوريّة خالية عن الإرادة ، ولكنّها في فرض المصادفة ، لمّا كانت كاشفة عن اهتمام المولى بحفظ غرضه بحدٍّ لم يرض بفوته حتّى في فرض الجهل به ، وتصدّى لحفظه بإنشاء خطابٍ آخر ظاهري ، فلا محالة يحصلللمكلّف من نفس هذه الخطابات القطع بالاهتمام بالتكليف المحتمل ، بنحوٍ لا يرضى بتركه حتّى في ظرف الجهل به ، وبذلك يخرج المورد عن موضوع حكم العقل بقبح العقاب ، ويندرج في موضوع حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل كما في حكمه بوجوب النظر في المعجزة ، فيكون شأن الأوامر الطريقيّة إحداث القطع بالاهتمام بالتكليف المحتمل ، من غير فرقٍ في ذلك بين ما كان منها بلسان تتميم الكشف ، والأمر بإلغاء احتمال الخلاف ، وبين ما لم يكن بهذا اللّسان كأوامر الاحتياط ودليل حرمة النقض ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
ولعلّ على هذا التقدير صار الوجوب بالنسبة إلى الأوامر الظاهريّة وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً ، فلازم صحّة العقوبة عند المخالفة ما كان للأمارة مع الإصابة لا مع الخطأ ، فلأحد من التقريبين يعدّ وجهاً للفرار عن هذا الإشكال ، وإن كان الأوّل منها أولى ؛ لأنّ المستفاد من تلك الأخبار كون الوجوب صادراً من الشرع ، ولو من جهة إمضاء طريقة العقلاء ، كما عرفت توضيحه .
هذا تمام الكلام في الطرق والأمارات ، والحمدُ للَّهأوّلًا وآخراً .
* * *
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 78 .