محلّ تأمّل .
أقول : ولعلّ مثل هذا الإشكال أوجب أن يلتجئ صاحب « الكفاية » ومن تبعه إلى الالتزام بأنّ المراد من الحجّية في الأمارة صرف التنجّزية لدى الإصابة ، والعذر لدى المخالفة ، ولكن نقول :
إن الجئنا الأمر إلى ذلك يمكن أن نلتزم للفرار عن ذلك ؛ بما التزم به صاحب « الكفاية » لولا إشكالنا من جهة استلزامه عدم العقوبة في ترك الحكم الظاهري كما عرفت ، أو القول بالتكليف النفسي في العمل بالأمارة على تقديرٍ ، يعني لو ترك العمل وصادف الواقع كان منجّزاً عليه ومصحّحاً لعقوبته ، إمّا بواسطة ترك الحكم الواقعي ، أو الظاهري ، لا مطلقاً حتّى مع مخالفته للواقع ، ولكن حيث إنّ المكلّف غير مطّلع للإصابة وعدمها فيجب عليه الإتيان والعمل بها ، حذراً عمّا يصادف الواقع ، وفي هذه الصورة يكون وجوبه مستفاداً من الأدلّة والروايات ، فيكون وجوبه شرعيّاً لا عقليّاً محضاً ، إذ المفروض أنّه لا طريق له للوصول إلى الواقع غير العمل بالأمارات ، فالعقل يحكم بذلك ، كما أنّ الشرع أيضاً يحكم به ، بل بناء العقلاء عليه ، فلعلّ مراد المحقّق الحائري من التكليف النفسي هنا هو هذا المعنى ، لا ما هو المصطلح في غير هذا المورد ، حيث يكون مصحّحاً للعقوبة في تركه والمثوبة في فعله ، بلا وجود شرط وقيد فيه ، من مصادفة الواقع وعدمها ، فهذا الجواب أحسن ممّا أفاده صاحب « الكفاية » ، كما أنّه جوابٌ عن الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري لتعدّد موضوعهما ، كما أفاده الشيخ رحمه الله ، فيكون الوجوب هنا نفسيّاً كالأوامر الواردة في العمل بالاحتياط ، ويصير منجّزاً عند الإصابة وغيرها ، ولا يستحقّ العقوبة عند المخالفة ، فيما لو كان الواقع المتروك مطلوباً
لئالي الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٣