صرّح بذلك في ذيل الوجه الأوّل لكلام أستاذه الفشاركي ، حيث قال : ( ومن عدم الجدوى في إرشاد الشارع طريقاً ، يكون غالب المطابقة بنظره بعد قيام ظنون المكلّف بخلاف ذلك الطريق ، فينحصر الأمر حينئذٍ في جعل الأمر المولوي باتّباع ذلك الطريق . . إلى آخره ) ، فمع وجود هذا الأمر بالعمل بالطريق ، لا يكون الوجوب الحاصل منه لصلاة الجمعة التي كانت مؤدّاها إلّابلحاظ الوجوب المتعلّق على العمل به ولو بعنوان أنّه الواقع تعبّداً لا واقعاً ، ومعنى كونه الواقع تعبّداً ، هو إمكان كون الواقع مثلًا غير هذا الحكم ، فلا يستلزم كون شيء واحدٍ حراماً وواجباً من جهة واحدة .
وإن فرض كون الأوامر الطريقيّة إرشاديّاً محضاً ، بلا متابعة أمر تكليفي ، فعليه لا يكون لغير الحكم الواقعي حكمٌ آخر حتّى يبحث فيه بأنّه كان من باب اجتماع الأمر والنهي أم لا ، كما لا يخفى ، ولعلّ لذلك أمر بالتفهّم بعد كلامه .
فالأولى في الجواب أن يُقال : إنّ المقام ليس من باب الاجتماع أصلًا لاختلاف موضوع الحكمين ، إذ أحدهما كان حكماً ظاهريّاً في ظرف الشكّ في الحكم الواقعي ، فحكمه قد يكون موافقاً للواقع ، وقد يكون مخالفاً . والآخر حكم واقعي متعلّق للموضوع واقعاً ، سواء وافق الحكم الظاهري أو خالف ، فإذا تعدّد الموضوع فلا تزاحم حتّىيقال بجواز اجتماعالأمر والنهيفيه أو امتناعه ، ويقال إنّ المحذور إنّما يلزم على فرض عدم جواز الاجتماع ، وبطلانه كما توهّمه المتوهّم .
الوجه الخامس من الوجوه ، هو ما ذكره المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه بقوله :
( أمّا الجواب فنقول : اعلم أنّ للحكم الشرعي مرتبتين ليس غيره :
الأولى : مرتبة الإنشاء ، وجعل الحكم على موضوعه ، كالأحكام الكليّة
لئالي الأصول — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٧