تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
2 - وإن كان المقصود من الأوامر الظاهريّة ، ما هو مؤدّى الأمارة من قوله : ( تجب صلاة الجمعة ) وأمثالها . فإنّ من الواضح أنّ ذلك ليس بأمرٍ دائماً حتّى يقال بأنّه إرشادي أو مولوي ، إذ قد يكون نهياً أو أمراً استحبابيّاً أو وجوباً تخييريّاً أو كراهة ، فالتعبير عنه بكلمة الأوامر لا تخلو عن مسامحة ، بل الأحسن أن يعبّر عنه بالأحكام الظاهريّة ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ هذه لا تكون إلّامولويّاً ، لأنّ ما يصل إلينا من وجوب صلاة الجمعة أو حرمة شرب الخمر ، ووجوب الصوم والزكاة لا يمكن أن يكون إرشاداً إلى شيء آخر ، بل هو بنفسه حكمٌ يجب فيه الامتثال من الإطاعة بالإتيان في الأوامر ، والترك في النواهي ، ولذلك فإنّ الالتزام بكونها أوامر ونواهي إرشاديّة لا يخلو عن تحكّم ، إذ الإرشاديّة إنّما تستعمل في الأوامر والنواهي الدالّة على جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته وأمثال ذلك ، وليس المقام محلّ البحث عن ذلك ، بل البحث أوسع من ذلك ، فلا محيص إلّامن القول بأنّ الأحكام الظاهريّة حكمٌ حقيقي مولويّ تكليفي ، ولها امتثال وعصيان في قِبال الأحكام الواقعيّة ، غاية الأمر أنّها لا تكون مزاحمة لها لتغاير موضوعها عنها كما عرفت تفصيله ، وعلمت بأنّ جميع الأحكام سواءٌ أكانت واقعيّة أو ظاهريّة تكون فعليّة لا إنشائيّة . الوجه‌الرابع من‌الوجوه ما طرحه المحقّق الحائري في « درر الأصول » بقوله : ( إنّ بطلان ذلك مبنيٌّ على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ؛ لأنّ المورد من مصاديق ذلك العنوان ، فإنّ الأمر تعلّق بعنوان العمل بقول العادل مثلًا ، والنهي تعلّق بعنوان آخر مثل شرب الخمر ، وحيث جوّزنا الاجتماع وبيّناه في محلّه فلا إشكال هنا أيضاً .