لا يُقال : جواز اجتماع الأمر والنهي على تقديره ، إنّما يكون فيما تكون هناك مندوحة للمكلّف ، كالأمر بالصلاة والنهي عن الغصب ، لا فيما ليس له مندوحة ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّ العمل بمضمون خبر العادل مثلًا يجب عليه معيّناً حتّى في موردٍ يكون مؤدّى الخبر وجوبُ شيء مع كونه حراماً في الواقع ، بخلاف الصلاة ، لعدم وجوب تمام أفرادها معيّناً ، بل الواجب صرف الوجود الذي يصدق على الفرد المحرّم وعلى غيره .
لأنّا نقول : اعتبار المندوحة في تلك المسألة إنّما كان من جهة عدم لزوم التكليف بما لا يُطاق ، وفيما نحن فيه لا يلزم التكليف بما لا يطاق ، من جهة عدم تنجّز الواقع ، فلم يبق في البين إلّاقضيّة اجتماع الضدّين والمثلين ، وهو مدفوعٌ بكفاية تعدّد الجهة ) « 1 » .
وأجاب عنه في « الدُّرر » بقوله : ( وفيه : إن جعل الخبر طريقاً إلى الواقع معناه أن يكون الملحوظ في عمل المكلّف نفس العناوين الأوّليّة ، مثلًا لو قام الخبر على وجوب صلاة الجمعة في الواقع ، فمعنى العمل على طبقه أن يأتي بها على أنّها واجبة واقعاً ، فيرجع إيجاب العمل به إلى إيجاب الصلاة على أنّها واجبة واقعاً ، فلو فرضنا كونها محرّمة في الواقع ، يلزم كون الشيء الواحد من جهةٍ واحدة محرّماً وواجباً ، فليس من جزئيّات مسألة اجتماع الأمر والنهي التي قلنا بكفاية تعدّد الجهة فيها ، فافهم ) انتهى كلامه ما في « الدرر » « 2 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، لأنّ مختاره قدس سره هو أنّ هذه الأحكام أحكام مولويّة والأمر بالاتّباع يعدّ تكليفاً في الأحكام الظاهريّة ، كما
هامش
( 1 ) درر الأصول : ج 2 / 355 .
( 2 ) درر الأصول : ج 2 / 355 .