تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
« تهذيب الأصول » من مباحث الضدّ فلاحظ ، إذ النزاع أشبهُ شيءٍ بالنزاع اللّفظي ، لأنّه يقبل بوجود المبادئ من المصلحة أو المفسدة المسمّاة بالاقتضاء ، وكذا التنجّز وعدمه ، لكنّه يقول إنّه لا يكون مربوطاً بالحكم ، بل الأوّل من المبادئ ، والثاني من حكم العقل بذلك ، وكيف كان هما من حالات الحكم أيضاً . وثانياً : كيف يمكن الجمع بين كلامه هنا وهناك بأنّ الأحكام المشتركة بين العالم والجاهل هي الأحكام الإنشائيّة دون الفعليّة ، مع قوله هناك : ( وعليه إذا فرضنا حصول عائقٍ عن وصول الحكم إلى المكلّف ، وإن كان قاصراً عن إزاحة علّته ، أو عروض مانعٍ كالعجز والاضطرار عن القيام بمقتضى التكليف ، لا يوجبُ ذلك سقوط الحكم عن فعليّته ، ولا يمسّ بكرامتها . . ) « 1 » ، وقوله هنا : ( إنّ مفاسد إيجاب الاحتياط كلّاً أو تبعيضاً صارت موجبة لرفع اليد عن مقام الفعليّة عن الأحكام الواقعيّة في حقّ من قامت الأمارة أو الأصول على خلافها ) ، إذ مقتضى هذا الكلام كون الأحكام الواقعيّة في حقّ الجاهلين بواسطة قيام الأمارة على خلافه إنشائيّاً دون العالمين ، والحال أنّ مقتضى صراحة كلامه قبله هو عدم سقوط الحكم عن الفعليّة بواسطة العجز عن الوصول إليه ، أو عجزه عن الإتيان . والظاهر أنّ عدم السقوط عن الفعليّة هو الصحيح ، فلا مانع من الالتزام بأنّ الأحكام المشتركة بينهما أيضاً تكون فعليّة لا إنشائيّة ، غاية الأمر أنّه منجّزٌ للعالم بخلاف الجاهل ، ولعلّ مراده من رفع اليد هو هذا المعنى . وثالثاً : يرد على ما ذكره من عدم وجود حكم وضعي ولا تكليفي في الأحكام الظاهريّة ، بل الأوامر كلّها إرشاديّة إلى بناء العقلاء وإمضاء الشارع :
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 242 في مباحث الضدّ .