تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
سوف يرشدك إلى الحكم الواقعي ، لأنّه أقرب الطرق إليه . فحينئذٍ يُسئل عمّا لو تخلّف العبد ، ولم يأخذ العمل بهذا الطريق ، فهل هو عاص أم لا ؟ فإنْ عُدّ عاصياً ، يأتي السؤال عن أنّه بأيّ ملاكٍ يصدق عليه العصيان ؟ إن قيل بالحكم الواقعي ، المفروض أنّه لا يكون عليه منجّزاً لأنّ تنجّزه منوطٌ على إصابة الطريق إليه ، وهو لا يحصل إلّابعد العمل به وإصابته ، فإذا انتفى أحد الشرطين ينتفي المشروط وهو التنجّز . وإن‌ْقيل‌بالحكم والأمرالمتعلّق بنفس‌الطريق أي بقوله : ( صدّق ) ، والمفروض أنّه إرشاديٌ وليس بمولوي . وإن لم يعد عاصياً ، لزم جواز ترك الأحكام الواقعيّة بلا عذر ، وهو باطلٌ بالضرورة . ولا نجاة من هذا المحذور إلّاالالتزام بكون الأوامر الظاهريّة أوامر تكليفيّة مولويّة ليوجب العصيان عند التخلّف عن الحكم بترك العمل به ، فأثر التنجّز وعدمه يثبت لمثل هذا التكليف ، بمقتضى الأمر العقلائي حيث يوبّخ العقلاء ويذمّون تاركه ، ولو كان ملاك الأصلي لذلك التوبيخ واللّوم والتقريع هو ترك الحكم الواقعي بواسطة ترك العمل به ، وإن لم يقتض العمل به الامتثال للحكم الواقعي دائماً ، إذ ربّما يُخطى عنه فيترك الحكم الواقعي ، لكنّه معذور ومحصّل للمصلحة الجابرة عنه . كما أنّ مخالفته ذلك الأمر يستلزم العقوبة إن كان مصيباً للواقع عند قيامه ، بل مطلقاً حتّى في صورة الخطأ .
لئالي الأصول — صفحة 304 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني