الأمارات والأصول إذا كانت مخالفة للواقع . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : يعمّ هذا الكلام منه مع ما أفاده قدس سره في الجواب عن بعض أعاظم عصره بقوله :
( أمّا أوّلًا : فقد أشرنا إليه ، وسيوافيك تفصيله عند البحث عن حجّية الأمارات العقلائيّة ، ومحصّله أنّه ليس في باب الطرق والأمارات حكمٌ وضعي ولا تكليفي ، وإنّما عَمل بها الشارع كما يعمل بها العقلاء في مجاري أمورهم من معاملاتهم وسياساتهم ، وليس إمضاء الشارع العمل بالأمارة مستتبعاً لإنشاء حكم ، بل مآله إلى عدم الردع ، وعدم التصرّف في بناء العقلاء ، وما ورد من المرويّات كلّها إرشادٌ إلى ما عليه العقلاء . . ) إلى آخر ما أفاده في جوابه « 2 » .
وبالجملة : فالمستفاد من كلامه :
أوّلًا : وجود المرتبتين للأحكام من الإنشائيّة والفعليّة فقط .
وثانياً : أنّ الأحكام المشتركة فيه العالم والجاهل هي الإنشائيّة لا الفعليّة .
وثالثاً : باب الطرق والأمارات ليس فيه حكمٌ وضعي ولا تكليفي ، بل الشارع أمضى بناء العقلاء ولم يردعهم ، والأوامر الموجودة في الروايات كلّها إرشاديّة إلى مثل هذا البناء العقلائي .
أقول : وفيه ما لا يخلو عن تأمّل :
أوّلًا : كون الأحكام ذا مرتبتين دون الأربع ، ممّا لا يهمّنا الجوابعنه ، لأنّه قدس سره لم يقم على ذلك برهاناً ودليلًا ، فيما ذكر ذلك تفصيلًا في المجلّد الأوّل من
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 138 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 143 .