تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أقول : ولقد أورد عليه المحقّق النائيني ، وتلميذه صاحب « مصباح‌الاصول » : أمّا المحقّق الأوّل : فإنّه قال : ( إنّ الحكم الواقعي وإن لم يؤخذ في موضوعه الشكّ ، إلّاأنّه محفوظ في حالة الشكّ ، ولو بنتيجة الإطلاق كانحفاظه في حالة العلم ، فإنّ الحكم الواقعي إذا كان مقيّداً بغير صورة الشكّ فيه ، ولو بنتيجة التقييد ، رجع ذلك إلى التصويب الباطل . ولم يكن وجه لتسمية مؤدّيات الأمارات والأصول بالأحكام الظاهريّة ، بل كانت من الأحكام الواقعيّة ، إذ المفروض أنّه لا حكم في الواقع إلّاالمؤدّيات . والحاصل : أنّ الإشكال إنّما هو بعد فرض انحفاظ الحكم الواقعي في حالة الشكّ ، فيلزم اجتماع الضدّين في تلك الحالة ، هذا مع أنّ في باب الأمارات لم يؤخذ الشكّ في موضوعها ، وإنّما الشكّ أُخذ في موضوع الأصول ، فهذا الوجه ضعيف غايته ) ، انتهى كلامه « 1 » . وأمّا المحقّق الثاني : فقد قال في مصباحه : ( الإهمال في مقام الثبوت غير مقبول ، كما ذكرناه غير مرّة ، إذ لا يتصوّر الإهمال في مقام الثبوت من نفس الحاكم الجاعل للأحكام ، بأن يجعل الحكم لموضوعٍ لا يدري أنّه مطلقٌ أو مقيّد ، فالحكم الواقعي بالنسبة إلى حال العلم والشكّ : إمّا أن‌يكون مطلقاً ، فيلزم اجتماع الضدّين ، إذ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي إلّا أنّ إطلاق الحكم الواقعي ، يشمل مرتبة الحكم الظاهري . وإمّا أن يكون مقيّداً بحال العلم ، فيلزم التصويب الباطل ، للإجماع والروايات الدالّة على كون الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، مثلًا إذا جُعلت
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 100 .