بصورة الأولى حيث لم يكن أصل المقتضى موجوداً فيه .
وكل شيء تصوّره في الذهن من المطلوبيّة أو المبغوضيّة ، لا يعقل أن يكون معه شيءٌ آخر ، فالعنوان المتعلّق للأحكام الواقعيّة مع العنوان المتعلّق للأحكام الظاهريّة ، ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً ، لا في الآمر إذا تصوّر صلاة الجمعة ، فلا يمكن أن يتصوّر معها إلّاالحالات التي يمكن الاتّصاف بها في هذه المرتبة ، وهي كون الصلاة في مكان كذا أو زمان كذا أو مع حالة كذا ونظائرها .
وأمّا اتّصافها بالحالات المتحقّقة والحادثة عن وجود الحكم المتأخّرة عنه ، مثل العلم والظنّ والشكّ ، التي تعدّ من الأوصاف اللّاحقة والعارضة عليه بعد وجوده وتحقّق الحكم فلا ، فكيف يمكن إدراج ما هو المتأخّر وجوده في الموضوع الذي كان متقدّماً فيه ؟ ! فالصلاة إذا كانت مطلوبة ومحبوبة في أيّ حالةٍ من الحالات الممكنة المأخوذة فيها ، لا ينافي أن تكون هذه الصلاة إذا عارضها الشكّ أو الظنّ لها عنوانٌ آخر من المبغوضيّة والمحبوبيّة ، من دون أن يجتمع ذلك مع ما سبقه ، فالجهة المبغوضيّة لملاحظة الموضوع مع هذه الحالة من المشكوكيّة لا تزاحم الجهة المحبوبيّة التي كانت في ذاتها ، فالحكم الواقعي الذي يتعلّق على ذات الموضوع لا يجتمع أبداً مع الموضوع المتّصف بصفة كذا ، وهو المشكوكيّة الذي أطلق عليه حكم ظاهري .
وبعبارة أخرى : إنّ موضوع الأحكام الواقعيّة هي الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، وموضوع الأحكام الظاهريّة هي الأشياء بعناوينها الثانويّة ؛ أي بعنوان أنّها مشكوكٌ فيها ، فيتعدّد موضوعهما ، فلا مضادّة بينهما ، لعدم وحدة موضوعهما الذي كان من إحدى الوحدات ، وهذا هو المطلوب .
لئالي الأصول — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٣