أو حكماً ثانويّاً ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وعليه فلا تصادم بين الموضوعين ، ولا بين الحكمين ، فضلًا عن أن يستلزم اجتماع الضدّين ، كما لا يلزم التقيّد في الحكم الواقعي ولو بنتيجة التقيّد حتّى يستلزم التصويب الباطل ، لما قد عرفت من عدم إمكان الشمول لمثله ولو بنتيجة الإطلاق والتقييد .
وثانياً : ما ذكره المحقّق النائيني من عدم الوجه لتسمية مؤدّيات الأمارات والأصول أحكاماً ظاهريّة ، أيضاً لا يخلو عن إشكال ، لأنّ فرض البحث في كلام الشيخ ومن تبعه فيما لو جعل نفس مشكوك الحكم في الأصول موضوعاً للحكم ، وعدم تعلّق العلم بالحكم الواقعي موضوعاً لأمر الآمر بالاتّباع عن الطريق أمراً مولويّاً تكليفيّاً ، كما سيجيء توضيح ذلك في مبحث الأمارات .
وأمّا بناءً علىالطريقيّة وكونالأمر إرشاديّاًمحضاً ، فخارجٌ عن مورد البحث .
أقول : من هذا الجواب يظهر الإشكال في كلامه الثالث ، بأنّه يصحّ في الأصول الذي اخذ الشكّ في الحكم في موضوعه دون الأمارة ، لما قد عرفت أنّ مورد البحث كان فيما إذا لم يحصل العلم بالحكم الواقعي ، فعندئذٍ لابدّ له من العمل بالأمارة الظنيّة بواسطة أدلّة اعتبارها ، فيكون الحكم الحاصل منه أيضاً حكماً ظاهريّاً .
أقول : نعم ، والذي ينبغي أن يُقال على هذا الوجه ، هو أنّه يصحّ مبنيّاً على القول بوجود المصلحة في العمل بالأمارة على النحو السببيّة بالمعنى الثالث منها ، وهو وجود المصلحة السلوكيّة في العمل بها ، أو على السببيّة بالمعنى الثاني منها على ما ذكرنا من عدم كونه تصويباً ، لكونه من قبيل تبدّل الموضوع وحدوث مصلحة أخرى في مؤدّى الأمارة ، غير ما كانت سابقاً في صورة المخالفة ، أو على الطريقيّة المشتملة على مصلحة عامّة تسهيليّة ، وكان الأمر بالاتّباع أمراً
لئالي الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٦