صلاة الجمعة واجبة وحراماً ، فكيف الاستخلاص من ذلك ؟
أقول : قد اجيبَ عنه بوجوهٍ لا بأس بذكرها ، حتّى يتّضح ما هو الممكن أن يكون وجهاً لذلك :
الوجه الأوّل : هو الذي نُقل عن الشيخ الأنصاري قدس سره في باب التعادل والترجيح ، بل نُقل ذلك عن المحقّق الحائري صاحب « الدرر » بقوله : ( قال سيّدنا الأستاذ طاب ثراه ) والمراد هو السيّد محمّد الفشاركي ، بل هو مختار المحقّق الحائري والعراقي والعلّامة الطباطبائي وغيرهم من الاصوليّين .
وخلاصة كلامهم : المعتبر في التضادّ هو المعتبر في ا لتناقض من الوحدات الثمان ، لأنّ استحالة التضادّ راجعة إلى التناقض ، باعتبار أنّ وجود كلّ ضدٍّ من الضدّين يلازم عدم الآخر ، فبابتناء إحدى الوحدات ينتفي التضادّ ، ومن الوحدات المعتبرة في التناقض ، هي وحدة الموضوع وهو أمرٌ مسلّم ، هذه مقدّمة من ناحية .
ومن ناحية أخرى : إنّ الأحكام لا تتعلّق ابتداءً بالموضوعات الخارجيّة ، بل إنّما تتعلّق بالمفاهيم المتصوّرة في الذهن ، لا من حيث أنّها موجودة في الذهن ، بل من حيث أنّها حاكية عن الخارج ، فالشيء ما لم يتصوّر في الذهن لا يتّصف بالمحبوبيّة والمبغوضيّة .
ثمّ إنّ المفهوم المتصوّر : تارةً يكون بإطلاقه محبوباً ، وأخرى مقيّداً .
ثمّ على الثاني : قد يكون لعدم المقتضى في ذلك المقيّد ، وقد يكون لوجود المانع فيه مثل عتق رقبة الكافرة ، حيث يكون لأجل عدم المقتضى فيه أصلًا ، وأخرى أصل المقتضى فيه موجودٌ ، ولكنّه مشتملٌ على ما ينافي غرضه الآخر ، فيقيّد المطلوب ، ففي ذلك يكون التقييد من باب الكسر والانكسار ، دون التقييد
لئالي الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٢