تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الخلاف ، فلا مجال لصدق عنوان اجتماع المتضادّين . بل كان التضادّ من آثار الوجود لشيء ، إذا لوحظ مع وجود شيء آخر فلا مجال لاجتماعهما لأجل اختلافهما بحسب حال وجودهما ، فالشيء الذي لا وجود له بخصوصه في الخارج ، بل هو أمرٌ اعتباري ، فلا معنى لضدّيته مع شيء آخر من الوجود أو شيء آخر مثله في الأعتباريّه ، فالاعتباريّات التي لا وجود لها إلّافي عالم الاعتبار لا ضدّية بينها أصلًا ، إذ لا ضديّة بين الأشياء التي لا حلول لها في موضوع ، ولا قيام لها لقيام حلولٍ وعروض . أقول : إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الإنشائيّات كلّها تعدّ من الأمور الاعتباريّة ، حيث لا تحقّق لها إلّافي وعاء الاعتبار ، والأحكام أيضاً تكون من هذه الأقسام ، فدلالة الألفاظ المُنشَأ بها على معانيها إنّما تكون بالوضع والمواضعة الاعتباريّين ، فلا يعقل أن يوجد معنى حقيقي تكويني أصيل ، حتّى يقال إنّه ضدٌّ لحكمٍ آخر ، فإطلاق هذا الاصطلاح لمثل هذه الأحكام ممّا لا أساس له وليس بصحيح . نعم ، يصحّ هذا الإطلاق بالنسبة إلى مباديها ، وهي الإرادة والكراهة والبغض والحُبّ ، وسيظهر لك رفع الشبهة عنه عن قريب إن شاء اللَّه .

في كيفيّة رفع التناقض بين مدلول الأمارات والحكم الواقعي

أقول : بعد الإغماض عمّا ذكرنا والتمشّي فيه على مسلك القوم ولسانهم من أنّ الأحكام بأسرها متضادّة ، فحينئذٍ يُقال : إذا كان العمل بالأمارة والتعبّد بها واجباً ولازماً ، وقامت الأمارة وأدّت على خلاف الحكم الواقعي ، فحينئذٍ يستلزم اجتماع الضدّين ، يعني بأن يصير
لئالي الأصول — صفحة 291 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني