تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الإباحة حكماً للمايع المشكوك في كونه خمراً ، وكان هناك خمرٌ شُكّ في خمريّته ، فإن كانت الحرمة الواقعيّة للخمر مطلقة بالنسبة إلى حال العلم بكونه خمراً والجهل به ، لزم اجتماع الضدّين ، إذ الخمر الواقعي المشكوك في كونه خمراً مباحٌ بمقتضى الحكم الظاهري ، وحرامٌ بمقتضى إطلاق الحكم الواقعي ، وإن كانت الحرمة مقيّدة بحال العلم ، لزم اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين ، وهو التصويب الباطل ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولكن ما ذكراه من محفوظيّة الحكم الواقعي فيمرتبة الحكم الظاهري ، أي في حالة الشكّ كما هو محفوظ في حالة العلم ؛ ليس على ما ينبغي : أوّلًا : لأنّ الإطلاق والتقييد لابدّ أن يلاحظ لشيء كان موجوداً ومشخّصاً لا فيما لا وجود له أصلًا ، بل يتحقّق بعد ذلك ، والمسألة هنا تكون كذلك ، لأنّ العلم والشكّ قد يكونان متعلّقين بنفس صلاة الجمعة ، أي بنفس الموضوع بأنّ هذه الصلاة جمعة معلومة أو مشكوكة ، فيصحّ أن يُقال بأنّك إذا شككت في صلاةٍ أنّها جمعة أم لا ، أو علمت بأنّها جمعة يجب عليك الإتيان بها ، فدعوى الإطلاق في متعلّق الحكم هنا صحيح ، لأنّه قد فرض وجود الموضوع المقصود ، فيتعلّق به الحكم بصورة الإطلاق أو التقييد أو نتيجتهما فيما لا يصحّ إلّابذلك ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ الحكم المتعلّق بالموضوع صار موضوعاً ، وما لم يتعلّق به بدليلٍ منفصل ولم يحصل ولم يوجد ولو اعتباراً لا يعقل فرضه معلوماً أو مشكوكاً ، ففرض تلك الحالات للحكم لابدّ أن يكون بعد تحقّق الحكم ، فبالدليل الثاني يمكن أن يفرض مشكوكيّة ذلك موضوعاً لحكمٍ آخر ، فيسمّى ذلك حكماً ظاهريّاً
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 100 .