متصوّرٌ كما قاله المحقّق النائيني وتلميذه صاحب « مصباح الأصول » ، مع أنّ القول بالعرضيّة والطوليّة ليس على ما ينبغي ، بل الأولى أن يعبّر عنهما بأنّهما في موردين أو مورد واحد ؛ لأنّ التأكّد في الأوّل منهما يصحّ ولو كانا عرضيّين .
هذا كلّه إن قلنا بأنّ المصلحة الحادثة في المؤدّى مطلقة اىْ في صورة موافقة الأمارة والمخالفة ، وإلّا إن كانت في صورة المخالفة فقط ، ففي الموافقة ليس إلّاحكماً واحداً للواقعٍ فقط ، مع أنّ الإشكال يجري لو قلنا بفعليّة الحكم الواقعي كما هو الصحيح لا الإنشائي ، وإلّا لا يجتمع الحكمان الفعليّان .
وأمّا على المعنى الثالث من معاني السببيّة فالحقّ مع العراقي لا النائيني رحمهما الله ، لأنّ المفروض أنّ المصلحة الثانية حدثت لا في المؤدّى ، بل في نفس العمل بالأمارة ، فموضوع الحكم الثاني يكون غير موضوع الحكم الواقعي ، فلا يتأكّد بل كلّ حكمٍ مربوط بموضوع نفسه ، إذ الوجوب الواقعي مترتّبٌ على الصلاة بقيد الظهريّة ، والوجوب الثاني مترتّبٌ على العمل بالأمارة الدالّة على وجوب صلاة الظهر ، فلا تأكيد أصلًا كما لا يخفى .
هذا إذا قلنا بكون المصلحة السلوكيّة مطلقة لكلتا حالتي الموافقة والمخالفة للأمارة .
وأمّا إذا قلنا باختصاصها لحالة المخالفة فقط ، فلا يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين ، لأنّ الحكم الواقعي فقط دون الظاهري للأمارة ، كما هو واضح .
المقام الثاني : في اجتماع الضدّين أو النقيضين ، ولا يخفى عليك أنّ التعبير بالضدّين في مثل الأحكام لا يخلو عن مسامحة ، لما مرّ منّا كراراً بأنّ مسألة التضادّ إنّما تصحّ في الضدّين الذين هما أمران وجوديّان ، وأمّا في المتضائفين المتعاقبين على موضوعٍ واحد ، بحيث لا يتصوّر اجتماعهما فيه وبينهما غاية
لئالي الأصول — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٠